تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكرت اليوم في الخطبة أشياء كثيرة ، أربع أو خمس أبواب للجهاد متاحة لكل المسلمين في بلادهم ، ذكرت اليوم أن شركة دخان واحدة أرباحها في اليوم من مبيعاتها في العالم الإسلامي ثمانمائة مليون دولار ! وبين هذه الشركة والكيان الصهيوني عقد اثنا عشر بالمائة للكيان الصهيوني ، تسعة ملايين دولار يأخذها اليهود من ربح هذا الدخان من مسلمي العالم ، والشيء الذي يجرح الفؤاد أن المسلمين أكثر الشعوب تدخيناً ! فما قولك في بقية أرباح شركات الدخان ؟ ما قولك في أرباح شركات المطاعم المنتشرة في شتى بقاع العالمين العربي والإسلامي ؟ ما قولك في أرباح شركات المياه الغازية التي تعد أرباحها فلكية ؟ ما قولك في أرباح شركات السيارات التي تتصدر إعلاناتها المحطات الفضائية في العالم العربي ؟ هل يجبرك أحد أن تشتري هذه البضاعة في العالم كله ، لو لم تتلق توجيها من قيادة بلدك ، والتمس لها العذر هل يجبرك أحد في الأرض أن تشتري هذه البضاعة ؟ هل يحاسبك أحد إذا لم تشتر هذه البضاعة ، هذا باب مفتوح من أبواب الجهاد ، باب آخر لو بحثت عن قناة نظيفة آمنة توصل من خلالها جزء من مالك إلى هؤلاء الذين هدمت بيوتهم ، ودمرت ممتلكاتهم ، وجرفت أراضيهم ، وقطعت عنهم الكهرباء فتلفت موادهم الغذائية ، قطعت عنهم المياه فشربوا المياه المالحة ، أعدم رجالهم بالرصاص ، أخذ أولادهم إلى السجون ، ويعانون ما يعانون ، أتهنأ أنت في حياتك ؟ أترتاح في طعام تأكله ، أو سرير تنام عليه ، أو ابن أمامك تتمتع به ، وهم قد فقدوا كل شيء ، وتقول : ماذا أفعل ؟ أمامك مليون فعل تفعله دون أن تكون مسؤولاً .

فيا أيها الإخوة ، القضية قضية عودة إلى الله ، حينما نتوهم ، ونسمع من هذا الذي يقبع في واشنطن أن شارون رجل سلام ، ما قولكم بهذا الكلام ؟ أتتحمل هذا الكلام ؟ لا تعلق أمل بأهل الأرض ، لن ينفعوننا شيئاً ، الأمل بالله وحده :

(سورة آل عمران)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٣٧