تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال العلماء : الفاحشة المبينة هي الزنا ، هذا قول من أقوالهم ، المرأة إذا زنت قد تخسر كل مالها ، ويحق للزوج أن يكرهها على الطلاق بعد أن تفتدي نفسها منه بكل ما أعطاها ‍! لأنها خانت الأمانة ، بعضهم قال : الفاحشة النشوز ، أن تستعصي على زوجها ، فلا تطيعه ، وكما تعلمون أن دين المرأة من أربع فقرات : إذا صلت خمسها ، وصامت شهرها ، وحفظت نفسها ، وأطاعت زوجها دخلت جنة ربها ، ربع دين المرأة طاعتها لزوجها ، فالزوجة التي نشزت ، أي التي خرجت عن طاعة زوجها ، هذه أيضاً لا تستحق مهرها ، والزوجة التي هي سيئة المعاملة ، لسانها سليط عليه لا تقيم له وزناً ، فتتطاول عليه ، ولا تعتني به ، تهمل واجباته ، هذا أيضاً من الفاحشة ، في بعض التفاسير هناك أقوال ثلاثة في الفاحشة ؛ نشوز الزوجة ، أو وقوعها في الفاحشة ، أو معاملتها السيئة ، والذي تحته امرأة سيئة لا يرجو صلاحاً لها ، ويبقيها تحته لا يستجاب دعاؤه ، من أروع ما في تفصيل هذا الحديث ، وهو صحيح : لو أنك في ضائقة ، وقال لك خبير : اخرج من هنا ، فرفضت أن تخرج ، ثم قال لك : ماذا أفعل ؟ أنت لك الحق أن تمتنع عن إعطائه توجيهاً معيناً ، أنا ذكرت لك أن تخرج من هنا ، فإن لم تستجب لتوجيهي فلن أستجيب دعائك ، فهذا الذي تحته امرأة سيئة ، ولا تطيعه ، ولا تقوم برعاية زوجها وأولاده ، وهي سليطة اللسان ، متكبرة لا يرضيها شيء ، ولا ترضى عن شيء ، وتسأل زوجها الطلاق من غير بأس ، فإذا خرجت اشتكت على زوجها ، فهذه امرأة ليست مؤهلة أن تكون زوجة لمؤمن ، بل ينبغي أن يطلقها ، لأنها أم أولاده ، وستربي بناتها تربية خاطئة ، فالفاحشة عند بعض المفسرين ، والقرطبي من كبار المفسرين الذين وجهوا الآيات توجيهاً فقهياً ، فالفاحشة هي الزنى والنشوز ، وعدم طاعة الزوج ، وسوء المعاملة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٣٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٣٢٩