فأي إنسان صبت نفسه إلى امرأة لا تحل له فهو عند الله جاهل ، لأنه استعجل هذه المتعة الرخيصة العاجلة ، وضيّع السعادة الأبدية ، أنت حينما تبيع شيئًا يقدر بمليار ليرة فقط فرضاً ، فهل أنت عالم ؟ لا جاهل ، حينما تبيع حجر ألماس قيمته مليون بعشر ليرات فأنت جاهل .
أحياناً يسرق الإنسان - أبعدنا الله عن هذا السلوك الإجرامي - ولجهله بنوع البضاعة التي سرقها يبيعها بثمن بخس ، ماذا يسمى عند من اشتراها ؟ يقول عنه : إنه جاهل ، لأنه باعها بثمن بخس ، هذا الذي يعصي الله جاهل ، لأنه لا يمكنك أن تعصيه ، وتربح ، ولا يمكن أن تطيعه ، وتخسر ! .
أنا عندك جاهل يا رب ، حتى الذي يعمل الذنوب والسوء هو عند الله جاهل ، يجهل المؤدى .
لو اقتربنا من بعض الأمثلة : هذا الذي يدخن لو علم أن الدخان سوف يقضي على صحته ، على رئتيه ، أو ضغطه ، أو سيولة دمه لما دخن ، لو تعلم النتائج لم تفعل المقدمات أبداً ، لذلك أحد أسباب الشقاء هو الجهل ، وأكبر دليل أن أهل النار وهم في النار يقولون :
(سورة الملك)
حينما تنطلق من حبك لذاتك ، أو - لا سمح الله - من أنانيتك تطيع الله عز وجل ، لأنك سبحانك لا يذل من واليت ، ولا يعز من عاديت .
لو تعلم ما في المعاصي من أخطار ، ومن تدمير ، ومن شقاء ، ومن ضغوط نفسية ، ومن تحمل ما لا يحتمل لما أقبلت عليها ، من يعمل السوء هو جاهل بالنتائج.
الناس الآن بم يتفاوتون ؟ هذا الذي أقدم على سرقة صائغ في محافظة دمشق ، وسرق سبعة كيلو غرامات من الذهب ، وبعد عشرة أيام علق مشنوقاً في البلدة نفسها ، لو أنه عرف نتيجة السرقة هل يقدم عليها ؟ إذاً فهو جاهل ، ففي بعلم النفس يصنف المجرمون بأنهم أغبياء !
هذا الذي يقتل الناس ، يقتل عباد الله ، يقتل شبابهم ، يذبح أطفالهم ، يهدم بيوتهم ، هل هو جاهل أم عالم ؟ والله إنه لأكبر الجهلاء ، لأنه سوف ينتظره عذاب إلى أبد الآبدين ، لذلك يعجب الله عز وجل ، ويقول :
(سورة البقرة)