( سورة النساء الآية : 29 ) .
كيف ؟ لي جيبان نقلت ألف ليرة من جيب إلى جيب ، فماذا فعلت ؟ [لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ] ، أي ؛ لا تأكل مال أخيك ، الله سماه مالك ، هو مالك من زاوية واحدة ، من زاوية وجوب الحفاظ عليه فقط ، فإذا كنت مكلفاً أن تحافظ عليه فلأن تمتنع من أكله من باب أولى ، تماماً لو قلت لرجل أعرته مركبتك : عدَّها سيارتك ، ما معنى ذلك ، تتملكها يعني ؟ لا ، أن تعتني بها وكأنها سيارتك ، [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ] ، يعني مال أخيك مالك ، من زاوية وجوب الحفاظ عليه ، وكأنه ماله ، إذاً : [وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى]، الأقرباء الذين لا يرثون بالنصيب المفروض ، بالمناسبة :
( سورة النحل الآية : 90 ) .
كما أنك مأمور بالعدل فأنت مأمور بالإحسان ، العدل : توزيع الأموال وفق النصيب المفروض ، والإحسان : [وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه] ، العدل : قسري ، والإحسان : طوعي لكنك مأمور بالعدل والإحسان .
أيها الإخوة الكرام ، ألف قضية لا تستقيم على العدل ، لكنها تستقيم على الإحسان ، قال لي مرةً أخ : أنا اشتريت هذا المحضر في دكان لإنسان فقير هدمها له بحسب القانون ، فسألته : لمَ فعلت هذا ؟ قال : ليس له عندي شيء ، أنا اشتريت هذا المحضر ، وهذا الإنسان ينبغي أن يقدم لي هذا المحل فهدمته ، قلت : والله شيء رائع ، هذا هو العدل ، فأين الإحسان ؟ فسكت ، والله دفع شيئًا من زكاة ماله ، واشترى لصاحب هذا المحل محل في مكان آخر ، فإذا كانت القضية لا تستقيم على العدل يسعها الإحسان ، عود نفسك أن تكون منفذاً لهذه الآية التي يقرؤها ، ويتلوها خطباء المساجد من ألف عام عقب كل خطبة : [إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ] .