تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام في تعاطف ، المؤمن الكريم متواضع ، يشعر بمن حوله لا ينفرد في طعام أو شراب، وإذا اشتريت فاكهة فأدخلها سراً ، ((ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها)) ، آية واحدة يبنى منها مئة حكم .

( سورة النساء الآية : 8 ) .

قريب محجوب ، محجوب بالمصطلح الفقهي ، والمعنى أنه لا يرث ، العلماء استنبطوا الوصية الواجبة الآن من هذه الآية ، يعني إنسان مات في حياة والده ، أولاده لا يرثون ، الوصية الواجبة انطلاقاً من هذه الآية أعطتهم نصيباً ، لآن المتوفى جدهم ، ولأن أباهم مات في حياة جدهم ولأن أباهم مات في حياة جدهم لا يأخذون شيئاً ، إذاً الوصية الواجبة جاءت لتقرر هذه الآية هؤلاء حضروا القسمة ، حضروها ، توفي جدهم ، وأعمامهم أخذوا ، هم لم يأخذوا ، لأن والدهم توفي في حياة جدهم .

( سورة النساء الآية : 8 ) .

قس عليها حالات لا تعد ولا تحصى ، جاء إليك إنسان بطعام فأطعمه منه ، جاء لك بفاكهة فأطعمه منها ، قدم لك خدمة فأعطه ما يقابلها كي تستل منه الحق ، وكي تزرع في قلبه الحب .

… إخواننا الكرام ، نحن الآن في أمس الحاجة إلى الحب ، عندنا مساجد ، وعندنا مكتبات ، ونعقد مؤتمرات ، لكن الحب الذي كان بين الصحابة نفقده اليوم ينبغي أن نؤسس هذا الحب ، على التبادل ، وجبت محبتي ، كما قال الله عز وجل في الحديث القدسي : ((وجبت محبتي للمتحابين بيّ ، والمجالسين فيّ والمتباذلين فيّ ، والمتزاورين فيّ ، والمتحابون في جلالي على منابر من نور يغبطهم النبيون عليهم يوم القيامة)) .

أنا أرى أنه من واجبنا جميعاً أن يحب بعضنا بعضاً ، لا بالكلام ، ولكن بالفعل ، إذا زرت أخاك ، إذا أعنته ، إذا تفقدت أحواله ، إذا أعطيته ، إذا استنصحته ، إذا رفقت به أحبَّك ، فالنبي أمرنا بأسباب الحب ، ونهانا عن أسباب البغضاء ، كل المسلم على المسلم حرام ، ماله وعرضه ودمه ، بالعكس في آية أخرى :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٧٢