تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا دفع الإنسان زكاة ماله طهر من الشح ، وإذا أخذ الفقير زكاة الغني طهر من الحقد ، والآن حينما يرى الفقير البيوت والمركبات والمطاعم والفنادق والطعام النفيس ، والثياب الجميلة ، والنساء السافرات الكاسيات العاريات ، وهو محروم من مأوى يسكنه ، من طعام يأكله ، من ثياب تستره ، ماذا يفعل الغني حينما يخرج بزينته أمام الفقير ؟ يملأ قلبه حقداً ، ويملأ قلبه جريمة أحياناً، لذلك المجتمع الإسلامي فيه تعاون ، وفيه تكافل ، المجتمع الإسلامي فيه تراحم ، المجتمع الإسلامي غنيه متواضع وسخي ، وفقيره متجمل وعفيف ، أما حينما خرج على قومه بزينته كقارون فقد قال تعالى : [فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ] ، خسفنا به ، فإياك أن تتباهى بطعامك وشرابك وبيتك ، إياك أن تزرع الألم في قلوب الآخرين ، إياك أن تزرع في قلوبهم الحقد ، إياك أن تتباهى بما أكلت ، وما شربت ، وأين سافرت ، وفي أي فندق نزلت ، ومع من سهرت ، هذا كلام الجهلاء ، قل كلامًا يؤلف القلوب ، ولا تقل كلامًا يبث الأحقاد ، تحدث عن الله يجتمع الناس حولك ، تحدث عن نفسك يتألم الناس منك ، فعود نفسك على أنّ هذا الذي أمامك إنسان .

مثل بسيط ، يركب إنسان بمركبة عامة ، ويجلس إلى جانبه إنسان مع طفل صغير ، يأكل الفستق والفواكه والموز ، ولا يخطر بباله أن يضيِّفَ الصغير شيئًا مما يأكل ، هذا وحش ، إنسان يشتهي ما تأكل ، بالمقابل لا تعطِ ابنك إلى مدرسته شيئاً غالي الثمن ، أحيانا يعطيه خمسمئة ليرة، وهو في الحضانة ، يعطيه أكلات ثمنها مئة ليرة فما فوق ، له رفيق فقير ، ((ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها)) .

[ حديث شريف رواه الخرائطي في مكارم الأخلاق وابن عدي في الكامل عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ] .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٧١