طلقني تقول له ، لماذا ؟ لأسباب تافهة ، ثم إنه أيضاً لأسباب تافهة يطلقها ، لأسباب مضحكة ، فقلت لأحد هؤلاء : أنت حينما تطلق زوجتك لأسباب تافهة ينبغي أن تتسكع على أبواب العلماء ممن يفتي لك أن تعود إليك ، تشك في علمه ، والذي يقسو عليك في الفتوة لا تحتمله ، فأنت بين منتقد ومتألم ، وأنت تتسكع على أبواب العلماء لأنك ارتكبت أحموقة ، وطلقت زوجتك لأسباب تافهة ، الإنسان العاقل هذه زوجته جملةً وتفصيلاً مقبولة ، خلص ، يعاتبها ، يهجرها ، ليبتعد عن الطلاق ، لذلك قال بن عباس : أيرتكب أحدكم أحموقته ، ثم يقول : يا ابن عباس يا ابن عباس ، والله ما رأيت سؤالاً يتردد في المساجد أكثر من سؤال الطلاق ، تجد الشاب زوجته ممتازة لسبب تافه يطلقها ، أو يحلف عليها بالطلاق ، والذي لا أصدقه أن معظم الزوجات لأن زوجها حلف عليها ألا تذهب إلى بيت فلان فليس في حياتها شيء أهم من أن تزورهم ، كي تكسر يمين زوجها، إنه حمق ما بعده حمق من الزوجة ، فيا أيها الإخوة هذا الزواج أقدس عقد ، البطولة ليس أن تتزوج أن تبقى متزوجاً ، والبطولة أيتها المرأة لا أن تتزوجي أن تكوني تحت رجل صالح ، وإلا تطلقين ، إذاً : [وَمِنْ ءَايَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ] ، [وَمِنْ ءَايَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ] ، [وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا] ، " لكن أروع ما في الآية: [وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] ، المودة ؛ قالوا : إنها سلوك يعبر به عن الحب ، لأنك تحب زوجتك فتبتسم في وجهها ، ولأنها تحبك تسعى لمرضاتك ، فإذا انقطعت هذه المنفعة أصاحبها مرض عضال معنى ذلك أنه صار لزامًا أن تطلقها ، لا قال : [وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً] ، فإن لم يكن عامل المودة قائماً ، هناك عامل الرحمة ، فكم من امرأة تعمل في البيوت لتطعم زوجها المشلول ؟ هذا
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي