تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا قالت لك زوجتك : خذ هذه الأساور ، وبعها ، وانتفع بثمنها ، وهي صادقة ومحبة ، وأنت كل حياتها ، وأنت كل أملها في الحياة ، فلا مانع أبداً ، لكن أن تكرهها إذا ورثت ، إذا لم تعطني أطلقك ، لا ، هذا إكراه ، بالمناسبة من عظمة هذا الشرع أن المرأة تمتلك مهرها ، ولها أن تتصرف به ، وهي صاحبة القرار فيه ، إلا في حالات نادرة طبعاً ، لو أنها أرادت أن تتجر به ببضاعة محرمة فلك أن تمنعها ، أو بطريقة محرمة ، أن تهرب مثلاً ، لك أن تمنعها ، لأن هذا قد يصيبها بالأذى ، أنت العاقل ، أنت صاحب الرؤية ، نساء كثيرات يتجرن بمادة محرمة أحياناً ، هي بعيدة عن جو الأسواق ، يقول لك : الربح عالٍ ، لكن هذا فندق ، خمس نجوم ، فيه موبقات ، وخمر ، فلك أن تمنعها إذا أساءت التصرف بمالها ، أما إن لم تسئ التصرف بمالها فهي حرة في أن تدير أموالها ، وهذا الحق لم تكن تحظى به امرأة في العالم القديم ، الإسلام وحده هو الذي أعطاها ذلك الحق ، بل إن المرأة في بعض البلدان القديمة كانت تنتقل إرثاً من الأب إلى ابنه ، كأنها قطعة أثاث ، ولا شك أن النبي عليه الصلاة والسلام لعظم هذا العقد بين الزوجين لم يشأ أن يضع مكانته النبوية في شأن شخصي ، فحينما كرهت امرأة زوجها ، وطلبت من رسول الله أن يخالعها زوجها ، فقال لها عليه الصلاة والسلام : لو تراجعيه ، هي فقيهة ، فقالت : أفتأمرني ؟ قال لا ، إنما أنا شفيع ، فأبت ، قالت : إني أكره الكفر بعد الإيمان ، لا تحبه ، قال له النبي عليه الصلاة والسلام : طلقها تطليقة ، وردي له الحديقة ، هذه مخالعة ، [فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا] ، بعض الأقوال لسيدنا عمر : إن المرأة قد يضغط عليها زوجها ، وقد يستعطفها ، وقد يستميلها ، فتعطيه بعض مالها إن صحت من غيبوبتها ، وإن خطأت نفسها فلها أن تسترد ما أعطت لزوجها ، هذا الرأي سيدنا عمر رضي الله عنه ، كل هذا من أجل أن

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٤٥