تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أذكر قصةً لعلها مناسبة في هذا المقام ، خطب شاب فتاةً أعجبه حسنها ، ولم يعجبه دينها ، متمسكة ، فلما انتقلت إلى بيته كانت عقبةً أمام رغباته ونزواته ، لم تقبل أن تكون مع أصدقاءه ، ولا أن تسهر معهم ، ولا أن تجلس بينهم ، هو يفكر بخلاف ذلك ، يريدها زوجةً عصريةً ، متفلتة، أعجبه حسنها ، ولم يعجبه دينها ، ومهرها كبير جداً ، فخططت له أمه أن يضايقها مضايقةً لا تحتمل حتى تجود له بمهرها ، والذي توقعت حصل ، فضايقها ، وضربها ، وأهانها ، وغاب عنها كثيراً ، وجعلها تجوع وتعرى ، إلى أن طلبت منه المخالعة دون أن تأخذ منه شيئاً ، وكل هذا بتخطيط الأم ، وكان الأب يستنكر ذلك ، حدثني أخ كريم عن هذه القصة ، لأنه يعرف الأطراف كلها ، عندئذٍ خلعها ، ولم يعطها شيئاً ، ثم تزوج فتاةً كما يتمنى ، وصارت معظم تندراته بين أصدقائه كلما نجا من مشكلة يقول : نجونا من هذه المشكلة ، كما نجونا من مهر فلانة، وفي مرة كان يركب مركبته من مكان إلى مكان ، ولحكمة بالغة ركبت زوجته إلى جنبه ، وأمه خلفه ، وأباه خلف زوجته ، وكلما مشى بين مركبتين ، وحذره أبوه أن يبطئ من سرعته يقول له : نفذنا ، ونجونا كما نجونا من مهر فلانة ، وفي مكان ما قرب دمشق لم ينج فدخل بين مركبتين فشق نصفين ، وأمه كذلك ، ونجت الزوجة والأب الذي كان ينكر عليه فعله ، هذا الذي يستهين بحقوق المرأة يجب أن يعلم أن الله كبير ، وأنه سينتقم ، يقول الله عز وجل : [وَءَاتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً] ، لذلك ورد في بعض الأحاديث أنه من تزوج امرأة على صداقٍ ، وفي نيته ألا يؤديه لها لقي الله زانياً .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٤٣