تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الآية فيها ملمح رائع ، لا تأكل مالك ، ما لي هو ، لمَ لا آكله ، هو في الحقيقة مال أخيك ، وإنما وصف بأنه مالك من أجل أن تتعامل معه ، وكأنه مالك من حيث حفظه وصيانته ، يجب أن تتعامل مع مال اليتيم ، وكأنه مالك من أجل حفظه وصيانته ، أو من زاوية حفظه وصيانته ، أوضح مثل قد تعير إنسانًا سيارتك ، تقول له : اجعلها كأنها سيارتك ، من أي ناحية ؟ بالتملك ؟ لا ، من حيث العناية بها ، والحفاظ على جاهزيتها ، إذاً : [وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ] يعني هذا المال الذي هو مال اليتيم هو في الحقيقة مالك ، من زاوية أنه يجب أن تحافظ عليه وكأنه مالك ، فلأن تمتنع عن أكله بالحرام من باب أولى .

شيء آخر : أنك إذا حفظت مال أخيك نما هذا المال ، وكان أخوك مكتفياً ، فإن لم تحرص على مال أخيك نقص هذا المال ، وصار أخوك عبئاً عليك ، المؤمن العاقل يرى في قوة المؤمنين قوة له ، ويرى في ضعفهم ضعفاً له ، فإذا قواهم قوي معهم ، وإذا أضعفهم ضعف معهم ، إذاً [وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ] لأنك أنت الوصي ، وأنت المشتري ، وأنت البايع ، وأنت المجيب ، وأنت القابض ، فلذلك هناك خطورة أن تأخذ من أمواله ما ليس لك [وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ] ، ثم يقول الله عز وجل :

( سورة النساء الآية : 2 ) .

تأكلوا هنا بمعنى تضموا ، لا تضموا أموالهم إلى أموالكم ، أي أنتم هنا أغنياء ، وكأن الله سبحانه وتعالى نهانا عن أشنع صورة من صور الاحتيال ، أن تأكل مال يتيم ، وأنت غني ، هذه صورة لا توصف ، أن تأكل مال اليتيم الضعيف الفقير ، وأنت غني .

( سورة النساء )

إنه كان إثماً كبيرا ، الحوب ؛ هو الإثم ، أي تأثموا إثماً كبيرا ، ليس معنى ذلك أن تأكل ماله إذا كنت فقيراً ، لأنّ الله جل جلاله قد يأتي بالحالة الدنيا لينهى عما فوقها .

( سورة الإسراء الآية 23 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٢٧