تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذه حال الدنيا ، كلمة أف يحرم أن تقولها لأمك وأبيك ، طبعاً أن تقسو عليهما بالكلام من باب أولى ، أن تدفعهما بيدك من باب أولى ، هنا معكوسة ، هنا جاء الشارع الحكيم بأشنع صورة أن تأكل ماله ، وأنت غني ، طبعاً هذه شناعة ما بعدها شناعة ، [تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ] ، أي لا تضموا أموالهم إلى أموالكم ، المشكلة أن الطفل الصغير ليس في قدرته أن يحاسبك ، يعني مثلاً ماذا يفعل بعضهم ، معه أموال يتيم ، هو تاجر البضاعة غير المعروفة ، ربحها غير معروف ، يا ترى تباع أو لا تباع ، هذه في علم الله ، يستثمر بها مال اليتيم ، فإن خسر ماذا يقول ؟ سبحان الله ! هذا قدر الله وترتيبه ، وإن ربح جس بها السوق ، أدخل ماله الذي يملكه هو في هذه الصفقات ، فجعل مال اليتيم ذريعة جس بها السوق ، فإن ربحت هذه الصفقة أدخل ماله الأساسي، وإن لم تربح ، يعني عرف على حساب غيره ، عرف نوع هذه البضاعة ، ومدى صلاحيتها ، ورواجها على حساب اليتيم ، هذا المعنى أشار إليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال : ولا تجعل ماله دون مالك ، تجس به السوق ، فإن ربحت هذه الصفقة أدخلت مالك الأساسي ، وإن لم تربح اعتذرت بالقضاء والقدر ، لكن ما الذي ينبغي أن تفعله في مثل هذه الحالة ؟ ينبغي أن تستثمر مال اليتيم في صفقة ربحها شبه مضمون ، كل تاجر عنده بضاعة تباع بشكل مستمر وأرباحها ثابتة ، وليس فيها إشكال إطلاقاً ، ينبغي أن تستثمر مال اليتيم في مثل هذه الصفقات ، الصفقات التي تباع بوقت قصير ، وأرباحها مجزية ، من يعرفها ؟ الذي يستثمر يعرفها ، لذلك محرم أن تجعل من مال هذا اليتيم مجساً للسوق ، أو ذريعةً تحفظ به مالك ، ولا تجعل ماله دون مالك ، [وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا] ، إنه كان إثماً كبيرا ، هذه القضايا المالية .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٢٨