وقال بعض الفقهاء : إذا بلغ اليتيم خمسًا وعشرين سنة ينبغي أن يأخذ ماله كله من دون قيد أو شرط ، ما لم يكن سفيهاً أو مجنوناً ، إذاً كأن هذه الآية بعد الإيجاز الأول : [يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ] تفيد أن من بنود التقوى حسن التعامل مع مال اليتيم ، ولحكمة أرادها الله عز وجل هناك من يموت في سن مبكرة ، هناك من يموت في الحرب أحياناً ، هناك من يموت موتاً طبيعياً ، وله أولاد صغار ، هؤلاء الصغار من يرعاهم ؟ من ينفق عليهم ؟ من يدير شؤونهم ؟ لا بد من أن يعين القاضي وصياً عليهم بمثابة أبيهم تقريباً ، ولهذا الوصي أيضاً من ينظر أمره ويمتحن فعله فهنا الآية : [وَءَاتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ] ، إن كان دون سن الرشد ينبغي أن تنفق عليه ، وإن بلغ سن الرشد ينبغي أن تمتحنوا هؤلاء اليتامى ، امتحان رشدٍ ، وامتحان عقل ، وامتحان دقة ، [فَإِنْ ءَانَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ] ، إلا إذا كانوا سفهاء ، لكن ما دام الله عز وجل قد وجهنا أن ننفق عليهم من ريع أموالهم ، إذاً الأولى أن نستثمر أموالهم ، العلماء لهم وقفة لطيفة متأنية ، أنه في الأعم الأغلب إذا كان الذي يستثمر أموال اليتامى غنياً ينبغي أن يستعفف عن أن يأخذ شيئاً مقابل هذا الاستثمار ، أما إذا كان فقيراً محتاجاً فله أن يأكل بالمعروف ، والأكل بالمعروف حدده العلماء بالقاعدة التالية ، أن يأخذ أجر المثل أو حاجته أيهما أقل ، لو أن يتيماً وضع مع إنسان مليون ليرة ، وكان ريع هذا المبلغ مئة ألف في العام ، وكان هذا الذي يدير أمواله يكفيه خمسون ألفًا فرضاً ، الأرقام لا تعني شيئاً ، لو أن هذا الذي يدير أمواله يكفيه خمسون ألفًا ينبغي أن يكتفي بالخمسين ، إن كان الربح أربعين ألفاً ، وهو محتاج إلى خمسين ينبغي أن يكتفي بالأربعين ، يأخذ حاجته ، أو يأخذ أجر المثل أيهما أقل ، هذه قاعدة رائعة في أخذ الأجر على استثمار
تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي