تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني يضربه ، ويؤذيه ، وكأن الله سبحانه وتعالى أظهر أن من أشنع الأعمال عند الله أن تدفع يتيماً ، أو أن تؤذيه ، بل إنك إن لم تقدم له شيئاً فأنت آثم ، فكيف إذا آذيته ، فكيف إذا بالغت في إيذائه ، لكن هذا اليتيم بعد أن يبلغ سن الرشد لا يبقى يتيماً ، بل من حقه أن يأخذ ماله ، والأموال كما تعلمون قد يرثها اليتيم عن أبيه ، لكن لأنه صغير لا يستطيع أن يدير هذا المال فقد نظم الشرع نظاماً رائعاً ، أن لكل يتيم وصيًّا يتولى أمره ، وفي الأعم الأغلب ينبغي أن يكون هذا الوصي من أقربائه ، ممن عرفوا بالصلاح والاستقامة والعدل والرحمة والورع ، فما من وصي إلا وهو من الأقرباء إجمالاً ، ويبالغون في هذا فيضعون ناظراً للوصي ، وصي ومن يراقب هذا الوصي ، لحرمة مال اليتيم ، لكن هذا اليتيم لا يعطى ماله ، لأنه لا يستطيع أن يديره ، وكذلك السفيه الكبير ، السفيه الكبير أيضاً يحجر على أمواله ، فالذي لا يستطيع إدارة أمواله ، أو الذي ينفق ماله إنفاقاً عشوائياً فيه إتلاف للمال ، فإذا كان كبيراً فهو سفيه ، والسفيه محظور عليه أن يدير ماله ، يلقى ما يسمى بالحجر على تصرفاته ، فلا يستطيع أن يبيع ، ولا أن يشتري ، والصغير كذلك لضعف إدراكه لا يستطيع ، أما إذا كبر هذا اليتيم فينبغي أن يدفع إليه ماله ، أما إذا كان صغيراً يدفع إليه مال كي يأكل منه ، وكي يكتسي منه ، فما كان دون سن الرشد ينبغي أن يدفع إليه مال من ريع ماله .

( سورة النساء الآية : 5 ) .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢٢٣