أيها الإخوة ، روى الشيخان البخاري ومسلم عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ)) .
(صحيح مسلم)
قد تجد إنسانًا فقيرًا له أقرباء أغنياء ، ولفقره يقطعونه ، تجده متألماً أشد الألم ، لو أن هؤلاء الأقرباء الأغنياء أو الأقوياء أطلوا عليه من حين إلى آخر لملأوا قلبه سعادة ، والله حدثني أخ قال لي : لي أرحام لا أعرفهم أبداً ، فأخذت بسنة النبي أن أزورهم ، وزرتهم في العيد ، وعرفتهم على نفسي ، هم لا يعرفونه إطلاقاً ، فهؤلاء من أهل الغنى ردوا له الزيارة ، وأقسم بالله العظيم أنه ما قصد من زيارتهم إلا تطبيق السنة ، هؤلاء محسنون ، رأوا بيتاً مظلماً تحت الأرض لا يصلح للسكنى ، قال له : اذهب وابحث عن بيت ، له مواصفات جيدة ، بعد حين وجد بيتًا بمبلغ يقارب المليونين والنصف مليون ، ونقضوه الثمن ، ونقلوه من هذا البيت الذي هو كالقبر تماماً إلى بيت ، قال لي : والله ما قصدت إلا أن أطبق سنة النبي ، أنت موكل بأقربائك بالدرجة الأولى ، بمعونتهم وهدايتهم .
((الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ)) .
وعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ إِنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ)) .
أي قاطع رحم .
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)) .
(صحيح البخاري)