تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي واتقوا الله أن تعصوه ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، والشيء الدقيق أيها الإخوة أن الله جل جلاله جعل ما يسمى بالضمان الاجتماعي على أساس أسري ، فأنت مكلف بزوجتك وأولادك ، وأمك وأبيك ، ويوجد عندنا نظام النفقة في الإسلام نظام دقيق جداً ، أي لابد من إنسان مكلف بالإنفاق على إنسان ، إن وجد الأب أو الأم ، الأب والأم ، والزوج زوج ، والابن ابن ، والبنت بنت ، أحياناً يكون العم ، أحياناً يكون الخال ، فالله جعل الضمان الاجتماعي أساسه الأسرة ، لذلك: واتقوا الله أن تعصوه ، واتقوا الأرحام أن تقطعوها ، لذلك عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ((لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ)) .

(صحيح مسلم)

وهناك في الأحاديث الشريفة ما يزيد عن ثلاثين حديثاً صحيحاً كلها تعد قاطع الرحم بالنار ، بل إن الرحم مشتقة من اسم الله الرحمن .

أن تعصوه ، واتقوا

أن تقطعوها ، والذي يصل رحمه يزيد الله في عمره ، بمعنى من معاني الزيادة ، أي يجعل عمره غنياً بالأعمال الصالحة .

أيها الإخوة ، صلة الرحم تعني أن تزور أرحامك ، وبالتعريف الدقيق للأرحام : مطلق أقربائك، من دون تدقيق ، أقرباء الأم والأب ، مطلق أقربائك ، أن تزورهم ، وأن تتفقدهم ، وأن تعينهم ، وأن تأخذ بيدهم إلى الله ، لأن الله عز وجل قال :

(سورة الشعراء)

إذاً أنت مكلف أن تزورهم ، وأن تتفقد أحوالهم ، وأن تمد لهم يد العون ، وأن تأخذ بيدهم إلى الله، فاتقوا الأرحام أن تقطعوها ، وفي قراءة ثانية :

والأرحامِ : بالكسرة ، لك أن تسأل بالله ، ولك أن تسأل بحكم قرابتك من فلان ، نحن أخوان من أم واحدة ، أي لك أن تسأل بالله وبالأرحام ، هذه قراءة ، ولك أن تتقي الله أن تعصيه ، والأرحام أن تقطعها .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢١٨