تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثمة قصة رمزية ، هكذا ترويها الكتب ، لها دلالة كبيرة ، سيدنا موسى يمشي في الطريق ، رأى أمًّا تخبز على التنور ، كلما وضعت رغيفاً قبَّلتْ ابنها ، قال : يا رب ما هذه الرحمة ؟ قال: يا موسى هذه رحمتي أودعتها في قلب أمه ، وسأنزعها ! فلما بكى ألقته في التنور !! هل هنالك من أم في الأرض إذا بكى ابنها ألقته في التنور ؟ بل تقبِّله ، وتضمه ، وتخشى عليه من الهواء ، لذلك اتق هذا الإله العظيم الذي يحبك ، وعلامة حبه لك أنه أودع محبتك في قلب أمك وأبيك ، والله أيها الإخوة ، ما محبة الأب والأم إلا من محبة الله ، والذي يؤكد هذا المعنى قوله تعالى :

(سورة طه)

أي أنك لو كان لديك أب وأم ، وتدللت عليهم ، وطلبت منهم ، وألححت ، وغبت عن المنزل حتى يعطونك حصة ، وطالبتهم بقسوة لثقتك أنهم يحبونك ، فمن هذا الذي أودع حبك في قلوبهم ؟

لولا أن أودع في قلب الأب والأم رحمة لما سألت أباك وأمك شيئا ، تلاحظ الابن يطلب من أبيه ، وقد يطلب من أمه ، بإلحاح ، لأنه واثق أنه سيجاب ، لأن الله أودع في قلب الأم والأب محبة هذا الطفل ، هذا معنى .

لكن هناك معنى آخر ، لك أن تسأل الناس لوجه الله ، تقول لشخص : أسألك لوجه الله أن تعطيني ، ويوجد أحاديث متنوعة بعضها يؤكد أنه ملعون من سأل بغير الله ، بالله ، الجواب الدقيق هو أنك إن سألت إنساناً ، وظننت أنه مستقل في إرادته عن الله ، وأن علاقتك معك مباشرة فهذا شرك ، أما إن سألت الله ، واتبعت الوسيلة ، بأن سألت من يحل هذه المشكلة ، وأنت واثق من الله ، تسأله أنت دون أن تشركه بالله عز وجل قال : هذا ينبغي ، إذاً لك أن تسأل بالله عز وجل مع التوحيد ، أما إذا سألت غير الله ، ولو سألته بالله مع الشرك فأنت آثم ، ولو قلت له : أسألك بالله أن تعطيني . وظنك أنه يعطيك ، وأنه قوي ، وتركن إلى قوته وإلى غناه ، هذا نوع من الشرك .

الأرحام لها قراءتان :

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢١٧