يمكنك أن تعرف رحمة الله من رحمة الأم ، يمكنك أن تعرف رحمة الله من رحمة الأب ، فنظام الأمومة والأبوة بحد ذاته دال على رحمة الله، لذلك قال تعالى :
(سورة البلد)
الأب لا هم له إلا أولاده ، مستعد أن يقدم كل شيء من أجلهم ( الأب الطبيعي طبعاً ، لكن يوجد آباء نادرون ، وحوش ! ) مستعد أن يقدم كل شيء من أجل أولاده ، هذه هي الأبوة ، لذلك حينما قال عز وجل :
كل إنسان عمره أكثر من ستين ، إن أحصيت ذريته ، وجدتها أكثر من الخمسين ، عنده ست بنات متزوجات ، وكل واحدة منهن عندها أربعة أو خمسة أولاد ، مع الأصهار وأولاده الذكور ، وأولاد الذكور ، تجدهم في العام الخمسين ، وهو حي يرزق ، ومن أجل أن يجمعهم كلهم يريد مكاناً كبيراً .
لكن يوجد في القرآن إشارات علمية ، الشيء المحير أن نسب النساء إلى الرجال نسب دقيقة جداً ، دائماً تجد بالمائة خمسة زيادة رجال ، لأن الرجل معرض للحوادث والحروب ، أكثر من النساء ، فلو فرضنا أن حرباً جرت بين بلدين ، ومات مليون شهيد ، لو أحصيت نسب الولادات شيء لا يصدق ، أكثرها ذكور ، إلى أن ترجع النسبة ، مائة وخمسة إلى خمسة وتسعين ، هكذا هو التصميم الإلهي ، فالرجال أكثر ، لأنهم معرضون للأخطار أكثر .
هذه الآية أيها الإخوة من أدق الآيات ، لولا أن الله أودع في قلب الأب أو الأم محبة هذا الطفل فهل يستطيع الطفل أن يسأل أباه شيئاً ؟ طفل في الطريق هل يجرؤ أن يسأل رجلاً : يا عم أعطني ألف ليرة ؟! هذا مستحيل ، أما من أبيه فيطلب وبإلحاح ، وأحياناً يرفع صوته ، لأنه موقن أن هناك رحمة ، من أودع هذه الرحمة ؟ .