تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مرة كنت في مؤتمر فقام أحد المؤتمرين ، وألقى كلمة عن هذه الآية ، والله أعجبتني الفكرة ، لأنها طريفة ، قال : ليشكر الإنسانُ اللهَ ، لأنه يستيقظ ليجد زوجته بقربه ، وأن زوجته إنسان ، وليست بضبع مثلاً ، هكذا قال : إنسان ! لو كانت من جنس آخر فهذا شيء مخيف ، إنسان تكلمها، وتكلمك ، تلاطفها ، وتلاطفك ، تبتسم لها ، فتبتسم لك .

هي إنسان ، ولكن من طبيعة ثانية ، أنت وإياها تتكاملان ، هي تسكن إلى قوتك ، وأنت تسكن إلى عاطفتها المتأججة ، هي تسكن له لأنه يحميها ، وهو يسكن لها ، لأنها تلبي له حاجات هو بحاجة إليها .

الزواج من آيات الله الدالة على عظمته ، لأن الله إذا قال :

(سورة فصلت)

(سورة الشورى)

(سورة الروم)

إذاً

يوجد معنى دقيق أرجو أن يكون واضحاً لديكم ، كيف يعرفنا الله عز وجل بذاته العلية ؟ كيف يعرفنا برحمته ؟ من قلب الأم تعرف رحمة الله ، تجد امرأةً كل حياتها من أجل أولادها ، يسعدها أن يأكلوا ، وأن يشربوا ، وأن يتفوهوا ، وأن يناموا ، كل سعادتها بسلامة أولادها ، إذاً تمنحهم كل شيء دون أن تأخذ منهم شيئاً ، فإذا كان قلب الأم هكذا فكيف الله عز وجل؟ والنبي استغل هذا المعنى حينما سأل أصحابه مرة ، فعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبْيٌ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ قَدْ تَحْلُبُ ثَدْيَهَا تَسْقِي إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ((أَتُرَوْنَ هَذِهِ طَارِحَةً وَلَدَهَا فِي النَّارِ قُلْنَا لَا وَهِيَ تَقْدِرُ عَلَى أَنْ لَا تَطْرَحَهُ فَقَالَ لَلَّهُ أَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ هَذِهِ بِوَلَدِهَا)) .

(صحيح البخاري)

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢١٥