تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أي أن البشر متساوون ، أينما ذهب الإنسان فهو الإنسان ، الفطرة هي الفطرة ، الصبغة هي الصبغة ، الخصائص هي الخصائص ، القوانين التي تحكم النفس هي نفسها ، أينما ذهبت ، لو ذهبت إلى أطراف الدنيا ، الإنسان يحب الإحسان ، يحب العطاء ، يحب النوال ، يحب الكمال ، يحب الجمال ، يحب التفوق ، يحب الراحة ، يحب أن يكون أخلاقياً ، لأن هذه فطرته ، فلذلك الإنسان مخلوق من طبيعة واحدة ، يوجد تفاوت بالقدرات ، لكن لا يوجد تفاوت بالخصائص ، الخصائص واحدة ، القدرات متباينة ، يوجد إنسان ذاكرته أقوى ، ويوجد إنسان طليق اللسان أكثر، يوجد إنسان عنده قوة إقناع ، ويوجد إنسان عنده قوة أن يظهر بحجم أكبر من حجمه ، القدرات متفاوتة ، قال الله سبحانه :

(سورة فاطر)

يوجد إنسان لديه مقياس الذكاء يزيد عن مائة وأربعين ، يقاس الذكاء كالتالي : الوسط مائة ، العباقرة مائة وأربعون ، الأغبياء ثمانون .

فالقدرات متفاوتة لحكمة يريدها الله ولصالح الإنسان ، أما الخصائص فواحدة ، مثلاً أحسنْ لأيّ إنسان في أي مكان من العالم يحببْك ، أسئْ له يبغضك ، أي إنسان يرتاح إن كان متفوقاً ، ويتضايق إن كان متخلفاً ، فمعنى قوله تعالى :

نفوس المؤمنين واحدة ، الكفر واحد ، ملة الكفر واحدة ، يوجد كفر مع وثنية ، كفار الرومان ككفار اليونان ، ككفار الشرقيين ، الكفر ملته واحدة ، كبر وقسوة ، ظلم وعدوان ، ودناءة وعبادة الشهوات ، تتغير الأسماء فقط ، تتغير الأساليب ، أما الكفر فهو كفر ، والإيمان إيمان ، أينما ذهبت المؤمن مؤمن ، فالإنسان له خصيصة واحدة ، فأنا أرى بناءً على ما جاء في القرآن الكريم أن الناس على اختلاف اتجاهاتهم ، ونزعاتهم ، وانتماءاتهم ، وأجناسهم ، ومللهم ، ومذاهبهم ، ونحلهم ، هم رجلان : رجل عرف الله ، وانضبط بمنهجه ، أحسن إلى خلقه سعد في الدنيا والآخرة ، ورجل غفل عن الله ، وتفلت من منهجه ، أساء إلى خلقه ، فشقي في الدنيا والآخرة .

تفسير محمد راتب النابلسي · الصفحة ٢٢١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تفسير محمد راتب النابلسيص ٢٢١٣