تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذكر من قال ذلك حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حكام، عن عنبسة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] قال: «هو ركوب البدن، وشرب لبنها إن احتاج»

حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال عطاء بن أبي رباح في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] قال: " إلى أن تنحر، قال: له أن يحمل عليها المعيي، والمنقطع به من الضرورة، كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالبدنة إذا احتاج إليها سيدها أن يحمل عليها، ويركب عند منهوكه " قلت لعطاء: ما؟ قال: «الرجل الراجل، والمنقطع به، والمتبع وإن نتجت، أن يحمل عليها ولدها، ولا يشرب من لبنها إلا فضلا عن ولدها، فإن كان في لبنها فضل فليشرب من أهداها ومن لم يهدها» وأما الذين قالوا: معنى الشعائر في قوله: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ [الحج: 32] . شعائر الحج، وهي الأماكن التي ينسك عندها لله، فإنهم اختلفوا أيضا في معنى المنافع التي قال الله: ﴿لكم فيها منافع﴾ [الحج: 33] فقال بعضهم: معنى ذلك: لكم في هذه الشعائر التي تعظمونها منافع بتجارتكم عندها، وبيعكم، وشرائكم بحضرتها، PageEndV16P546 وتسوقكم. والأجل المسمى: الخروج من الشعائر إلى غيرها، ومن المواضع التي ينسك عندها إلى ما سواها في قول بعضهم

حدثني الحسن بن علي الصدائي، قال: ثنا أبو أسامة، عن سليمان الضبي، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس، في قوله: ﴿لكم فيها منافع﴾ [الحج: 33] قال: «أسواقهم، فإنه لم يذكر منافع إلا للدنيا»

حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود بن أبي هند، عن محمد بن أبي موسى، قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] قال: " والأجل المسمى: الخروج منه إلى غيره " وقال آخرون منهم: المنافع التي ذكرها الله في هذا الموضع: العمل لله بما أمر من مناسك الحج. قالوا: والأجل المسمى: هو انقضاء أيام الحج التي ينسك لله فيهن

ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، " في قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: 33] فقرأ قول الله: ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب﴾ [الحج: 32] لكم في تلك الشعائر منافع إلى أجل مسمى، إذا ذهبت تلك الأيام لم تر أحدا يأتي عرفة يقف فيها يبتغي الأجر، ولا المزدلفة، ولا رمي الجمار، وقد ضربوا من البلدان لهذه الأيام التي فيها المنافع، وإنما منافعها إلى تلك الأيام، وهي الأجل المسمى، ثم محلها حين تنقضي تلك الأيام إلى البيت العتيق " PageEndV16P547 قال أبو جعفر: وقد دللنا قبل على أن قول الله تعالى ذكره: ﴿ومن يعظم شعائر الله﴾ [الحج: 32] معني به: كل ما كان من عمل أو مكان جعله الله علما لمناسك حج خلقه، إذ لم يخصص من ذلك جل ثناؤه شيئا في خبر ولا عقل وإذ كان ذلك كذلك، فمعلوم أن معنى قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] : في هذه الشعائر منافع إلى أجل مسمى، فما كان من هذه الشعائر بدنا وهديا، فمنافعها لكم من حين تملكون، إلى أن أوجبتموها هدايا وبدنا، وما كان منها أماكن ينسك لله عندها، فمنافعها التجارة لله عندها، والعمل بما أمر به إلى الشخوص عنها، وما كان منها أوقاتا بأن يطاع الله فيها بعمل أعمال الحج , وبطلب المعاش فيها بالتجارة، إلى أن يطاف بالبيت في بعض، أو يوافى الحرم في بعض، ويخرج عن الحرم في بعض. وقد اختلف الذين ذكرنا اختلافهم في تأويل قوله: ﴿لكم فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] في تأويل قوله: ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: 33] فقال الذين قالوا: عني بالشعائر في هذا الموضع البدن: معنى ذلك: ثم محل البدن إلى أن تبلغ مكة، وهي التي بها البيت العتيق

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٦ · الصفحة ٥٤٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٦ · ص ٥٤٦