* وَقَوْلُ ابن مَسْعُودٍ رضي الله عنه: (رَأَى رَفْرَفًا أَخْضَرَ قَدْ سَدَّ الأُفُقَ) (١).
قِيلَ: الرَّفْرَفُ: بِسَاطٌ، قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): رَفْرَفُ الدِّرعِ: مَا فَضَلَ عَنْ ذَيْلِهَا، وَرَفْرَفُ الأَيْكَةِ: مَا اسْتَرْسَلَ مِنْ أَغْصَانِهَا.
وَرُوِيَ فِي حَدِيثِ وَفَاةِ النَّبِيِّ ﷺ: (فَرَفَعَ الرَّفْرَفَ، فَرَأَيْنَا وَجْهَهُ كَأَنَّهُ وَرَقَةٌ) (٣)، قِيلَ: الرَّفْرَفُ هَاهُنَا: السِّتْرُ.
* وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (مَنْ حَلَفَ فَقَالَ فِي حَلِفِهِ: بِاللَّاتِ وَالْعُزَّى فَلْيَقُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِهِ: تَعَالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيَتَصَدَّقْ) (٤).
قِيلَ (٥): إِنَّمَا أَوْجَبَ قَوْلَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِاللَّاتِ وَالعُزَّى شَفَقًا مِنَ (٦) الكُفْرِ، لأَنَّ اليَمِينَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالمَعْبُودِ الَّذِي يُعَظَّمُ، فَإِذَا حَلَفَ بِهِمَا، فَقَدْ ضَاهَى الكُفَّارَ فِي ذَلِكَ، فَأُمِرَ أَنْ يَتَدَارَكَ بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ المُبَرِّئَةِ مِنَ الشِّرْكِ.
وَقَوْلُهُ: (فَلْيَتَصَدَّقُ)، أَيْ: لِيَتَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ مِنْ مَالِهِ كَفَّارَةً لِمَا جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ هَذَا القَوْلِ.
(١) حديث (رقم: ٤٨٥٨).
(٢) ينظر العين للخليل (٨/ ٢٥٥)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ١٢٤)، ومقاييس اللغة لابن فارس (٢/ ٣٧٦).
(٣) الحديثُ لم أقِف عليه مسندا بهذا اللفظ، وقد ذكره الهروي في الغريبين (٣/ ٧٦٢)، وابن الجوزي في غريب الحديث (١/ ٤٠٧).
(٤) حديث (رقم: ٤٨٦٠).
(٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي رحمه الله (٣/ ١٩١٨).
(٦) في المخطوط (في)، والمثبت من المصدر السابق.