وَمِنْ سُورَةِ النَّجْمِ
* حَدِيثُ عَائِشَةَ رضي الله عنه: (فَقَالَتْ: لَقَدْ قَفَّ شَعَرِي مِمَّا قُلْتَ) (١).
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): اسْتَقَفَّ إِذَا تَشَنَّجَ، وَقَفْقَفَ إِذَا ارْتَعَدَ.
وَفِي خَبَرٍ لِسَهْلِ بن حُنَيْفٍ: (فَأَخَذَتْهُ قَفْقَفَةٌ) (٣)، أَيْ: رِعْدَةٌ.
وَقِيلَ (٤): مَعْنَاهُ: قَامَ مَا عَلَى بَدَنِهِ مِنَ الشَّعَرِ، أَيْ: اقْشَعَرَّ [جِلْدِي حَتَّى قَامَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ] (٥)، إِعْظَامًا لِهَذَا القَوْلِ، فَاسْتَشْهَدَتْ بِالْآيَتَيْنِ.
وَالْمُرَادُ بِالآيَتَيْنِ نَفْيُّ الرُّؤْيَةِ فِي دَارِ الدُّنْيَا دُونَ الآخِرَةِ (٦).
وَقَوْلُهُ: (يَا أُمَتَاهُ)، نِدَاءٌ، يَقُولُونَ: يَا أَبَتَاهُ، وَيَا أُمَّتَاهُ إِذَا وَقَفُوا، وَإِذَا وَصَلُّوا
(١) حديث (رقم: ٤٨٥٥).
(٢) ينظر العين للخليل (٥/ ٢٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٧٥).
(٣) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٧/ ٤١٥)، وابن ماجه رقم: ٣٥٠٦) عن معاوية بن هشام عن عمَّار بن رُزَيق عن عبد الله بن عيسى عن أُمَيَّة بن هِندٍ عن عبد الله بن عَامِر بن رَبيعة عن أبيه قال: (انطلقتُ أنَا وسَهْلُ بنُ حُنَيف ..).
وأخرجه أحمد في المسند (٣/ ٤٤٧)، والبخاري في التاريخ الكبير (٢/ ٩)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣) من طريق عبد الله بن عيسى به بنحوه.
وصحَّحهُ الحاكم (٤/ ٢١٥ - ٢١٦).
(٤) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٩١٤).
(٥) ساقطةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ من المصدر السَّابق.
(٦) قلت: ما قررهُ الشَّارِحُ هنا - تَبَعا للخطَّابِيِّ - هو مذهبُ أهل السُّنَّة والجماعة خِلافًا لِطوائفِ البِدَع منَ المعتزلَة، ومَن وافَقهُم، وينظر تحرير هذه المسألة في: الرَّدِّ على الجهمية للدَّارمي (١٠٢)، والسُّنَّة لعبد الله بن أحمد (١/ ٢٢٩)، والإيمان لابن منده (٢/ ٧٧٩)، والإبانة لأبي الحسن الأشعري (ص: ٣٥) فما بعدها. وقد أفردَ مَسْأَلةَ الرُّؤية الدَّارقطني بتأليفٍ مُسْتَقِلٍّ.