تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَدْ أَعَاذَ اللَّهُ تَعَالَى أَهْلَ السُّنَّةِ مِنَ التَّحْرِيفِ وَالتَّشْبِيهِ وَالتَّكْيِيفِ، وَمَنَّ عَلَيْهِمْ بِالتَّعْرِيفِ وَالتَّفْهِيمِ، حَتَّى سَلَكُوا سَبِيلَ التَّوْحِيدِ وَالتَّنْزِيهِ، وَتَرَكُوا القَوْلَ بِالتَّعْطِيلِ وَالتَّشْبِيهِ، وَاتَّبَعُوا قَوْلَ اللَّهِ عز وجل: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (١)، وَكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِي جَمِيعِ الصِّفَاتِ الَّتِي نَزَلَ بِذِكْرِهَا القُرْآنُ، وَوَرَدَتْ بِهَا الْأَخْبَارُ الصِّحَاحُ مِنَ السَّمْعِ وَالبَصَرِ وَالعَيْنِ، وَالوَجْهٍ، وَالعِلْمِ، وَالقُوَّةِ، وَالعِزَّةِ، وَالعَظَمَةِ، وَالإِرَادَةِ، وَالمَشِيئَةِ، وَالقَوْلِ، وَالكَلَامِ، وَالرَّضَى، وَالسُّخْطِ، وَالحُبِّ وَالبُغْضِ وَالفَرَحِ، وَالضَّحِكِ، مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ [بِصِفَاتِ] (٢) الْمَرْبُوبِينَ الْمَخْلُوقِينَ، بَلْ يَنْتَهُونَ فِيهَا إِلَى مَا قَالَ اللهُ عز وجل، وَقَالَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ، وَلَا إِضَافَةٍ إِلَيْهِ، وَلَا تَكْييفٍ لَهُ، وَلَا تَشْبِيهٍ، وَلَا تَحْرِيفٍ وَلَا تَبْدِيلٍ وَلَا تَغْييرٍ، وَلَا إِزَالَةٍ لِلفْظِ الخَبَرِ عَمَّا تَعْرِفُهُ العَرَبُ، وَتَضَعُهُ عَلَيْهِ بِتَأْوِيلٍ مُسْتَنْكَرٍ، وَيُجْرُونَهُ عَلَى الظَّاهِرِ، وَيَكِلُونَ عِلْمَهُ إِلَى اللهِ، وَيُقِرُّونَ بِأَنَّ تَأْوِيلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنِ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (٣).

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصَّابُونِي (٤)، أَخْبَرَنَا وَالِدِي إِسْمَاعِيلُ ..................................

= سُبحانه بصفَات خَلقه، وأوَّلُ ظهُورِهم منَ الرَّوافض الغُلاة، الَّذين أَلَّهُوا عَلِيًّا رضي الله عنه، وَأَشْهِرُ أَئمَّتهم: هشام بنُ الحكم الرَّافضيُّ، وداود الجَوارِبيُّ، ومُقاتِل بنُ سُليمان. ينظر: الفَرقُ بَيْن الفِرَق للبغدادي: (ص: ٢١٦)، والملل والنحل للشهرستاني (١/ ١٤٤ - ١٤٧).

(١) سورة الشورى، الآية: (١١).

(٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من عَقِيدة السَّلَف وأصحاب الحديث للصابوني (ص: ١٦٥).

(٣) سورة آل عمران، الآية (٠٧).

(٤) تقدمت ترجمته في قسم الدراسة.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٦٢١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٦٢١