قَالَ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ رَبَّهُ بِظَنٍّ أَوْ حُسْبَانٍ.
قَالَ مَعْمَرُ بنُ رَاشِدٍ لَمَّا ذَكَرَ اخْتِلَافَ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: (مَا كَانَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها عِنْدَنَا بِأَعْلَمَ مِنِ ابن عَبَّاسٍ) (١).
رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَعَا لابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ يَرْزُقَهُ اللهُ العِلْمَ (٢)، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رضي الله عنه يَسْأَلُهُ عَنْ بَعْضِ مَعَانِي الْقُرْآنِ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ وَإِنْ خَالَفَهُ غَيْرُهُ، مِمَّنْ [هُوَ] (٣) أَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ (٤).
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه مَعَ جَلَالَتِه وَعِلْمِهِ وَوَرَعِهِ، يَلْتَمِسُ عِلْمَ هَذِهِ الْمِلَّةِ مِن ابَنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ (٥): لَمْ تَذْكُرْ عَائِشَةُ رضي الله عنه أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ
(١) أخرجه ابن خزيمة في كتاب التوحيد (٢/ ٥٦٠ - ٥٦١) من طريق عمِّه عن عبد الرَّزَّاق عن ابن عيينة عن مجالد بن سعيد عن الشعبي عن عبد الله بن الحارث قال: (اجْتَمَعَ ابن عَبَّاس وكعبُ …)، فذكرهُ مطولا.
وفي إِسْنَادِهِ: مُجَالِد بنُ سَعيد، قال الحافظ: لَيس بالقَويِّ، وقد تغَيَّر في آخر عُمُره، وقد ذَكَره مُحَقِّق الكَواكب النَّيِّرات في الملْحَق الثَّاني الَّذِي أَضَافَه - وهُو خَاصٌّ بالضُّعَفاء المخْتَلِطِين - (ص:٥٠٥).
ولذلك اعتذر ابن خُزيمة عن إخراجِه هَذِه الرِّواية، فقال كمَا في كتاب التَّوحيد له (٢/ ٥٦٠): "لَيس إسنَادُه من شَرْطِنا". ويُنظَر أيضا المصدر نفسه (٢/ ٥٦٢).
(٢) أخرج البخاري (رقم: ١٤٣)، عن ابن عبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دخَل الخَلَاء، فَوَضَعْت له وَضُوءًا، قال: مَن وَضَع هذا؟ فَأُخْبِر، فَقال: (اللَّهمَّ فَقِّهَهُ فِي الدِّين).
(٣) ساقطة من المخطوط، والاستدراك والاستدراك من كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٦٠).
(٤) أخرجه البخاري (رقم: ٣٦٢٧)، ومسلم (رقم: ٤٨٤)، من حديثِ ابن عبَّاسٍ رضي الله عنه.
(٥) ينظر: كتاب التوحيد لابن خزيمة (٢/ ٥٥٧).