بِمُخَالِفٍ لِهَذَا، لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الآيَةِ إِنَّمَا هُوَ نِهَايَةُ إِدْرَاكِ البَصَرِ إِيَّاهَا حَالَ الغُرُوبِ، وَمَصَيرُهَا تَحْتَ العَرْشِ لِلسُّجُودِ إِنَّمَا هُوَ بَعْدَ غُرُوبِهَا، فَلَيْسَ بَيْنَهُمَا تَعَارُضٌ.
قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْم (١): يَتَرَاءَى غُرُوبُ الشَّمْسِ لِمَنْ كَانَ فِي البَحْرِ، وَهُوَ لا يَرَى السَّاحِلَ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَغِيبُ فِي البَحْرِ، وَإِنْ كَانَ فِي الحَقِيقَةِ تَغِيبُ وَرَاءَ البَحْرِ.
رُوِيَ عَنْ مَيْمُونِ بن مِهْرَانَ قَالَ: حَاجَّ ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنه عَمْرَو بنَ العَاصِ رضي الله عنه عِنْدَ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه فِي آيَةٍ، فَقَالَ عَمْرٌو: تَعْرُبُ فِي عَيْنٍ حَامِيَةٍ، وَقَالَ ابن عَبَّاسٍ: حَمِيَّةٍ، فَتَنَازَعَا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَمَا يُدْرِيكَ وَإِنَّمَا نَزَلَ القُرْآنُ فِي بَيْتِي، فَلَمْ يَدْرِ مُعَاوِيَةُ أَيَّهُمَا عَلَى الصَّوَابِ، فَخَرَجَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، فَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ، فَقَالَ: بَلَغَنِي مَا كَانَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ عَمْرٍو، وَلَوْ كُنْتُ عِنْدَكَ لَقَوَّيْتُ قَوْلَكَ بِأَبْيَاتٍ قَالَهَا تُبَّعٌ، [قَالَ] (٢) وَمَا قَالَ تُبَّعٌ؟ قَالَ: قَالَ (٣): [مِنَ الكَامل]
بَلَغَ الْمَشَارِقَ وَالْمَغَارِبَ يَبْتَغِي … أَسْبَابَ أَمْرٍ مِنْ حَكِيمٍ مُرْشِدِ
فَرَأَى مَغَارِ الشَّمْسِ عِنْدَ غُرُوبِهَا … فِي عَيْنِ ذِي خُلُبٍ وَثَأْطٍ حَرْمَدِ
(١) ينظر أعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٨٩٥).
(٢) ساقِطَةٌ من المخْطُوط، والاستدراكُ مِنْ مَصَادر التَّخريج.
(٣) البَيْتانِ نَسَبَهُما ابن مَنْظُورٍ في اللسان (٧/ ٢٦٦) لأُمَيَّة بن أبي الصَّلت، ونَسَبَ قَبْلَها (١/ ٣٦٥) الْبَيْتَ الأَوَّلَ لِتُبَعٍ أَوْ غَيْرِه.
والمشهورُ أَنَّهما لِتُبَّع مَلِك اليَمَنِ كما في العَيْن للخليل (٤/ ٢٧٠)، وتَهْذِيب اللُّغَة للأزهري (١٥/ ٤٣٥).
وقَدْ ذكَرَهما مُحَقِّقُ دِيوان أُميَّة بن أبي الصَّلت (ص: ٥٤٩ - ٥٥٠) فِيما أُنْشِدَ لأُمَيَّة وَلَيْس له.