قَالَ الأَعْشَى (١): [مِنَ الْمُتَقارِب]
بِهِ تَرْعُفُ الأَلْفُ إِذَا أُرْسِلَتْ … غَدَاةَ الصَّبَاحِ إِذَا النَّقْعُ ثَارًا
وَالعَرَبُ تَقُولُ إِذَا نَذَرَتْ بِغَارَةٍ مِنَ الخَيْلِ تَفْجَؤُهُمْ صَبَاحًا: يَا صَبَاحَاهُ، تُنْذِرُ الحَيَّ بِالنِّدَاءِ العَالِي.
وَقَوْلُهُ: (يُصَبِّحُكُمْ)، أَيْ: يَأْتِيكُمْ صَبَاحًا، وَيُغِيرُ عَلَيْكُمْ صَبَاحًا.
وَ(يُمَسِّيكُم): يَأْتِيكُمْ مَسَاءً، يُقَالُ: صَبَّحْتُ القَوْمَ أَتَيْتُهُمْ مَعَ الصَّبَاحِ، وَمَسَّيْتُهُمْ: أَتَيْتُهُمْ مَعَ المَسَاءِ. قَالَ عَنْتَرَةُ (٢): [من الكَامِل]
وَغَدَاةً صَبَّحْنَ الجِفَارَ عَوَابِسًا … تَهْدِي أَوَائِلَهُنَّ شُعْثٌ شُزَّبُ
أَيْ: أَتَيْنَ الجِفَارَ صَبَاحًا، يُرِيدُ الخَيْلَ، وَيُقَالُ: صَبَّحْتُ القَوْمَ: سَقَيْتُهُمْ الصَّبُوحَ، وَالتَّصْبِيحُ: الغَدَاءُ.
وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: (كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي طَالِبٍ، وَكَانَ يُقَرِّبُ إِلَى الصِّبْيَانِ تَصْبِيحَهُم، فَيَخْتَلِسُونَ وَيَكُفُّ) (٣)، أَيْ: يُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ غَدَاءَهُمْ، وَهُوَ اسْمٌ عَلَى التَّفْعِيلِ؛ مِثْلَ: التَّرْعِيبُ لِلسَّنَامِ الْمُقَطَّعِ، وَالتَّنْوِيرُ: اسْمٌ لِنَّورِ الشَّجَرِ.
(١) ينظر: ديوان الأعشى (ص: ٥٣).
(٢) ينظر: شرح ديوان عنترة (ص: (٢٤).
(٣) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٣/ ٨٤) من طريق الحسَنِ بن عَرفة عن عَلِيِّ بن ثابتٍ عن طلْحَة بن عَمْرو قال سمعت عطاء بن أبي رباح يقول سمعت ابن عباس فذكره.
وتصَحَّفَ في المطْبُوع (تَصْبِيحهم) إلى قوله: (بصفحتهم، وصَوَّبه المحقِّق!! وينظر الخبر مُعلَّقًا في غريب الحديث لابن قتيبة (١/ ٣٨١)، والغريبين للهروي (٤/ ١٠٥٨).