تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِالْأَرْضِ، وَجَمْعُهَا وَحْرٌ.

وَفِي الحَدِيثِ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَذْهَبَ كَثِيرٌ مِنْ وَحَرٍ صَدْرِهِ) (١)، يَعْنِي: غِشَّهُ وَوَسَاوِسَهُ، شَبَّهَ الغِشَّ وَالعَدَاوَةَ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ لِتَشَبُّثِهِمَا بِالقَلْبِ.

وَقِيلَ: إِنَّهُ لَوَحَرُ الصَّدْرِ عَلَيَّ، وَقِيلَ: الوَحَرُ: الحِقْدُ وَالغَيْظُ.

قَالَ الخَطَّابِيُّ (٢): فِي الحَدِيثِ أَنَّ الزَّوْجَ إِذَا قَذَفَهَا، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنَ اللِّعَانِ وَجَبَ عَلَيْهِ الحَدُّ.

وَقَوْلُهُ: (فَطَلَّقَهَا)، يَدُلُّ عَلَى وُقُوعِ الفُرْقَةِ بِاللَّعَانِ، وَاللِّعَانُ فُرْقَةُ فَسْخٍ، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَخْطُبَهَا إِنْ كَانَ بَائِنًا، وَلَا تَحِلُّ لَهُ بَعْدَ زَوْجٍ إِنْ كَانَتْ مَبْتُوتَةً.

وَفِيهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَبَرَ الشَّبَهَ فِي الوَلَدِ بِالوَالِدِ، ثُمَّ [لَمْ] (٣) يَحْكُمْ بِهِ، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلٍ مَا هُوَ أَقْوَى مِنَ الشَّبَهِ، وَكَذَلِكَ قَالَ [فِي] (٤) ابْنِ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ لَمَّا رَأَى الشَّبَهَ بِعُتْبَةَ، وَقَضَى بِالوَلَدِ لِلْفِرَاشِ (٥)، لأَنَّ الفِرَاشَ أَقْوَى، وَحَكَمَ بِالشَّبَهِ فِي

(١) أخرجه بهذا اللفظ أحمد في المسند (٥/ ٧٧ - ٧٨)، وابن سعد في الطبقات (١/ ٢٧٩)، وابن زَنجويه في الأموال (ص: ٨٠)، والحارثُ بن أَبي أُسَامة في مُسْنده كما في بُغْية الباحث (١/ ٤٢٦)، ومن طريقه أبو نُعَيم في معرفة الصحابة (٥/ ٢٧٠٦)، والطَّحاوي في شرح المعاني (٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣) مختصرا، والخطيب البغدادي في الأسماء المبهمة (ص: ٣١٥) من طرق عن سعيد الجُرَيْري عن أبي العَلاء بن الشَّخِّير عن مُطَرِّف به مرفوعا.

والحديثُ صحح إسناده شعيب الأرناؤوط في تحقيق المسْند.

(٢) ينظر: أعلام الحديث للخطابي رحمه الله (٣/ ١٨٨٢).

(٣) زيادة من المصدر السابق.

(٤) زيادة من المصدر السابق.

(٥) أخرجه البخاري (رقم: ٢٠٥٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٥٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٥٩٢