تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تَفَاعَلَ) فِيهِ نَوْعُ تَكَلُّفٍ، وَكَذَلِكَ تَفَعَّلَ، فَمَعْنَى: تَحَامَلَ وَتَحَمَّلَ: حَمَلَ بِمَشَقَّةٍ، وَيَلْمِزُونَ: يَعِيبُونَ، يُقَالُ لِمَنْ يَلْمِزُ وَيَلْمُرُ، وَقُرِئَ: (مَنْ يَلْمُزُكَ)، بِضَمِّ المِيمِ (١)، وَالرَّجُلُ الَّذِي يُكْثِرُ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ: لُمَزَةٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾ (٢).

قَالَ الشَّاعِرُ (٣): [مِنَ البَسِيط]

إِذَا لَقِيتُكَ عَنْ بُعْدٍ تُكَاشِرُنِي … وَإِنْ تَغَيَّبْتُ كُنْتَ الهَامِزَ اللُّمَزَه

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الهَمَّازُ: الَّذِي يَهْمِرُ فِي قَفَا الرَّجُلِ يَعِيبُهُ، وَكَذَلِكَ الهُمَزَةُ.

وَقَوْلُهُ: ﴿الْمُطَّوِّعِينَ﴾، أَصْلُهُ الْمُتَطَوِّعِينَ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وَأَصْلُهُ مِنْ تَطَوَّعَ، أَيْ: فَعَلَ مَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ.

(١) وهي قراءَةُ يَعْقُوب، وابنِ كَثِيرٍ والحَسَن. وينظر: السبعة في القراءات لابن مجاهد (ص: ٣١٥)، وإعرابُ القِراءَات السَّبع وعِللها لابن خالويه (١/ ٢٤٩)، وإتحاف فضلاء البشر للدمياطي (ص: ٣٠٤).

(٢) سورة الهمزة، الآية: (٠١).

(٣) البيت للشاعر زياد الأعجم كما في مجاز القرآن لأبي عُبَيْدة مَعْمَر بن المُثَنَّى (٢/ ٣١١)، وإعرابُ القِراءَات وعِلَلُها لابنِ خَالويه (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠)، وَرِوَايَة البَيْتِ فِيهَما:

إِذَا لَقِيتُكَ تُبْدِي لِي مُكَاشَرَةً … فَإِنْ أَغِيبُ فَأَنْتَ الهَامِرُ اللُّمَزَةُ

والبيتُ في مَقَاييس اللغة لابن فارس (٦/ ٦٦)، وفي إصلاح المنطق لابن السِّكيت (ص: ٤٧٥) بلا نِسْبَة، ورُوِي صَدْرُه:

تُدْلِي بِوُدِّي إِذَا لَاقَيْتَنِي كَذِبًا … ........ .......... .............

(٤) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٧٣٥).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٥٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٥٨٢