قِيلَ (١): لَمْ يُرِدْ أَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الْمَنِّ [الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ] (٢)، فَإِنَّهُ رُوِيَ أَنَّ الْمَنَّ شَيْءٌ كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ كَالتَّرَنْجَبِين (٣)، وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنَّ الكَمْأَةَ شَيْءٌ يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ، مِنْ غَيْرِ مَؤُونَةٍ تَتَكَلَّفُ لَهُ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَنِّ الَّذِي كَانَ يَسْقُطُ عَلَيْهِمْ (٤).
وَقِيلَ: مَعْنَاهُ هِيَ مِنَ الحَلَالِ الَّذِي لَيْسَ فِي اكْتِسَابِهِ شُبْهَةٌ.
وَقَوْلُهُ: (وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ)، أَيْ: يُرَبَّى بِهِ الكُحْلُ وَالتُّوتِيَاءُ (٥)، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يُكْتَحَلُ بِهِ.
* * *
* وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ رضي الله عنه: (فَمَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ؟ وَمَا يَنْزِعُ الوَلَدُ إِلَى أَبِيهِ أَوْ إِلَى أُمِّهِ؟) (٦).
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٧): يُقَالُ نَزَعَ إِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ إِذَا شَبِهَهُ، وَفِي الحَدِيثِ: (إِنَّمَا
(١) يقارن بأعلام الحديث للخطابي (٣/ ١٧٩٩ - ١٨٠٠).
(٢) ساقطة من المخطوط، والاستدراك من المصدر السابق.
(٣) التَّرَنَجِبين: "هو طَلٌّ يقع من السَّماء، وهو نَدًى شبيهٌ بالعسل، جامد مُتَحَبِّب، يَسقُط بِخُراسان على شجر القَتَد"، وينظر: المعتمد في الأدوية المفردة (ص: ٥٠).
(٤) اعْتُرِض على الخَطَّابي رحمه الله في قَوْله هَذَا بما في رِوَايَة ابن عيينة عن عَبْدِ الملك بن عُمَيْرٍ، أَخْرجه الحميدي في المسند (١/ ٤٣)، وأبو يعلى في المسند (٢/ ٢٥٦)، والدَّارَقُطني في العلل (٤/ ٤٠٦) عن سُفْيان بن عُيَيْنَة به.
وكأَنَّ الخَطَّابِي رحمه الله لَمْ يَقِفْ على رواية ابن عُيَيْنَةَ هَذِهِ، قَالَهُ الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٨/ ١٦٤)، والعيني في عمدة القاري (١٨/ ٨٨).
(٥) التُّوتِيَاء: يُكْتَحَل به، وهو مُعرَّب، ينظر: الصحاح (٢/ ٢٦٧).
(٦) حديث (رقم: ٣٩٣٨).
(٧) ينظر: العين للخليل (١/ ٣٥٨)، مقاييس اللغة لابن فارس (٥/ ٤١٥).