تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَلِمُوا أَنَّهُ حَمِدَهُ، فَقَالَ: (إِنَّهُ لَا يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ) أَيْ: إِنَّ مَا قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا يَكُونُ خَيْرًا، وَمَا قَضَاهُ أَنْ يَكُونَ شَرًا يَكُونُ شَرًا، وَإِنَّ الَّذِي خِفْتُ عَلَيْكُمْ مِنْ تَضْيِيعِكُمْ نِعْمَةَ اللهِ وَصَرْفِكُمْ إِيَّاهَا فِي غَيْرِ مَا أَمَرَ اللهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِنَفْسِ النِّعْمَةِ وَلَا يُنْسَبُ إِلَيْهَا.

ثُمَ ضَرَبَ لِذَلِكَ مَثَلًا بِقَوْلِهِ: (وَإِنَّ مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ أَوْ يُلِمُّ) وَالتَّقْدِيرُ: مَا يَقْتُلُ، وَنَباتًا يَقْتُلُ، وَ(يُلِمُّ) يَعْنِي: أَوْ يَقْرُبُ مِنَ القَتْلِ.

وَ(الخَضِرُ) فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرْبٌ مِنَ الكَلأِ، وَاحِدَتُهَا: خَضِرَةٌ، قِيلَ: الخَضِرُ مِثْلُ النَّصِيِّ وَالصِّلِيَّانِ، وَهُمَا مِنْ أَفْضَلِ المَرَاعِي.

وَرُوِيَ (آكِلَةُ الخُضَرِ) بِضَمِّ الخَاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ جَمْعُ: خُضْرَةِ، وَالخَضِرُ بِفَتْحِ الخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ أَكْثَرُ.

وَقَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا) الخَاصِرَةُ: الجَنْبُ، يَعْنِي حَتَّى إِذَا امْتَلاتُ شِبَعًا وعَظُمَ جَنْبَاهَا (اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ) أَيْ: اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، وَجَاءَتْ وَذَهَبَتْ.

(فَثَلَطَتْ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): ثَلَطَتْ أَيْ: أَلْقَتِ السِّرْقِينَ.

وَقَوْلُهُ: (إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ) التَّأْنِيثُ لِمَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْمَالُ مِنْ أَنْوَاعِ زَهْرَاتِ الدُّنْيَا. وَالخُضْرَةُ: عِبَارَةٌ عَنِ الحُسْنِ، وَهِي مِنْ أَحْسَنِ الْأَلْوَانِ.

(١) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ١٠٨)، وينظر: "تفسير غَرِيب ما في الصَّحِيحَين" للإمام أبي عبد الله الحميدي (ص: ١٢٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٦٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٦٠