وَرُوِيَ: بَيْرَحَا بِفَتْحِ البَاءِ وَسُكُونِ اليَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، وَهُوَ اسْمٌ مَقْصُورٌ لَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ إِعْرَابٌ، فَعَلَى هَذَا (بَيْرُحَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.
وَفِي رِوَايَةٍ: (وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَا) (١) فَعَلَى هَذَا مَحَلُّهُ رَفْعٌ، وَهُوَ اسْمُ لِلْبُسْتَانِ.
وَقَوْلُهُ: (وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ) أَيْ مُقَابِلَةً مَسْجِدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَرِيبَةً مِنْهُ.
وَقَوْلُهُ: (بَخْ): بَخْ كَلِمَةً تَعَجُّبٍ، وَمَعْنَاهُ: تَعْظِيمُ الأَمْرِ وَتَفْخِيمُهُ، وَسُكِّنَتِ الخَاءُ فِيهِ، كَمَا سُكِّنَتِ اللَّامُ فِي هَلْ وَبَلْ، وَيُقَالُ: بَخْ بَخْ كَمَا يُقَالُ: صَهْ.
وَقَوْلُهُ: (ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ) بِالبَاءِ، وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بن يَحْيَى (٢)، وَإِسْمَاعِيلَ (٣): (رَائِحٌ) بِالْهَمْزِ بِيَاء عَلَيْهَا هَمْزَةٌ.
وَقَوْلُهُ (رَابِحُ) أَيْ: ذُو رِبْحٍ فِيهِ صَاحِبُهُ، كَمَا يُقَالُ: لَابِنٌ، وَتَامِرٌ.
وَمَنْ رَوَاهُ: (رَائِحٌ) فَهُوَ مِنَ الرَّوَاحِ الَّذِي هُوَ خِلافُ الغُدُوِّ، أَيْ: إِنَّهُ قَرِيبُ
(١) تكرَّر في المخطوط عبارة "يجوز أن يكُونَ في موضع رفعٍ وأن يكونَ في موضع نصب"!!.
(٢) هو النَّيْسابوري، وروايته التي أشار إليها هنا وَصَلها البخاري (رقم: ٢٣١٨)، ومسلم (رقم: ٩٩٨).
وينظر: كتاب الإيماء إلى أطراف الموطأ لأبي العَبَّاسِ الدَّاني (٢/ ٤٠)، وَوَهِم مَنْ ظَنَّ أَنَّه يحيى بنُ يحيى الليثي الأَنْدلُسِي، نَبَّه عليه الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/ ٣٢٦)، والعيني في العمدة (٩/ ٣٠).
(٣) إسْمَاعِيلُ هَذَا هُو ابن أَبِي أُوَيْسٍ، وروايته الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا هُنا، وَصَلَها البخاري (رقم: ٤٥٥٤).