تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بِهَا، فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا إِيَّاكَ أَرَدْتُ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ، وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) (١).

(خَطَبَ عَلَيَّ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: خُطِبَتْ المَرْأَةُ إِلَى فَلَانٍ خِطْبَةً، فَكَأَنَّ قَوْلَهُمْ: (إِلَى فُلَانٍ) إِذَا أَرَادَهَا لِنَفْسِهِ، (وَخَطَبَهَا عَلَيَّ فُلَانٌ) إِذَا أَرَادَهَا لِغَيْرِهِ، كَأَنَّ قَوْلَهُ: (خَطَبَ عَلَيَّ) أَيْ: طَلَبَ مِنْ وَلِيٍّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنِّي.

فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (فَخَاصَمْتُ إِلَيْهِ فَأَفْلَجَنِي) (٢)، يَعْنِي: حَكَمَ لِي، أَيْ: أَظْفَرَنِي بِمُرَادِي، يُقَالُ: فُلِجَ الرَّجُلُ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا ظَفِرَ بِهِ، وَأَفْلَجَهُ فُلَانٌ عَلَى خَصْمِهِ، أَيْ: مَكَّنَهُ مِنَ الظَّفَر عَلَيْهِ.

قَالَ صَاحِبُ المُجْمَلِ (٣): فُلِجَ الرَّجُلُ عَلَى خَصْمِهِ إِذَا غَلَبَهُ.

وَقَوْلُهُ: (لَكَ مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ) كَانَ يَزِيدُ نَوَى أَنْ تُصْرَفَ تِلْكَ الدَّنَانِيرُ إِلَى المَسَاكِينِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْخُذَهَا ابْنُهُ، وَكَانَ الابْنُ مُحْتَاجًا فَأَخَذَهَا.

(مَا نَوَيْتَ يَا يَزِيدُ) مِنْ أَجْرِ الصَّدَقَةِ، لِأَنَّكَ نَوَيْتَ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَنْ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا، وَابْنُكَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهَا، (وَلَكَ مَا أَخَذْتَ يَا مَعْنُ) لِأَنَّكَ أَخَذْتَهَا مُحْتَاجًا إِلَيْهَا.

(١) حديث (رقم: ١٤٢٢).

(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في المسند (٢/ ٣٣٣)، وأحمد في المسند (٣/ ٤٧٠)، وأبو يعلى في مسنده (٣/ ١٢٢)، والطبراني في الكبير (٢/ ١٠٤) و(١٩/ ٤٤١)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤).

(٣) مجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٥٣)، والمُثْبَتُ هناك: "فُلِج الرَّجُل على خَصْمِهِ: فَاز".

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٢٤