وَقَدْ وُجِدَتْ هَذِهِ الحَالُ فِي أَيَّامِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم، كَانَ يُعْرَضُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةَ فَيَأْبَوْنَ قَبُولَهَا.
* * *
* وَقَالَ فِي حَدِيثِ عَدِي بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه: (فَجَاءَهُ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يَشْكُو الْعَيْلَةَ وَالْآخَرُ يَشْكُو قَطَّعَ السَّبِيلِ …) الحَدِيثَ (١).
(العَيْلَةُ): الفَقْرُ.
وَ(قَطْعُ السَّبِيلِ): فَسَادُ السُّرَّاقِ وَاللُّصُوصِ، فَقَالَ ﷺ: (أَمَّا قَطْعُ السَّبِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكَ إِلَّا قَلِيلٌ حَتَّى تَخْرُجَ الْعِيرُ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ).
(العِيرُ): القَافِلَةُ، يَعْنِي: تَخْرُجُ العِيرُ مِنَ الشَّامِ وَالعِرَاقِ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ خَفِيرٍ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٢): (الخَفِيرُ): الَّذِي يَكُونُ القَوْمُ فِي ضَمَانِهِ وَخَفَارَتِهِ، أَيْ: ذِمَّتِهِ.
* وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي خُفْرَةِ اللَّهِ) (٣)
(١) حديث (رقم: ١٤١٣).
(٢) ينظر: العين للخليل بن أحمد (٤/ ٢٥٣)، وجمهرة اللغة لابن دريد (١/ ٥٨٩).
(٣) علَّقه بهذا اللفظ ابن قُتَيْبَة في غريب الحديث (١/ ٥٧٠) من طريق حمَّاد بن سلمة عن عَاصِم بن بهدَلَة وهو ابن أبي النجود - عن نصر بن عمران عن رَافِعٍ الطَّائِي عن أبي بَكرٍ بِهِ، ووصله الحربِي - ومن طريقه الدِّينَوريُّ في المجالسة وجواهر العلم (٤/ ٢٧٩ - ٢٨٠) عن حماد به.
وأصْلُ القِصَّة أَخْرجه: ابن المبارك في كتاب الزهد (ص: (٢٣٥)، وأبو داود في كتاب الزهد أيضًا (رقم: (٢٥)، والطبراني في الكبير (٥/ ٢١ - ٢٢)، والخطيب البغدادي في الموضح لأوهام الجمع والتفريق (٢/ ٩٧ - ٩٨) من طرق عن طارق بن شهاب عن رَافِع بن أَبي رَافِع به مُطَوَّلًا، وإِسنادُهَا صَحِيحٌ، لَكِن لَيْسَ فِيهِ قَوْلُهُ: (مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُو فِي خُفْرَة اللَّه).