تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالحُكْمُ الْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يَجِبُ وَأَحَدُ الشَّرْطَينِ مَعْدُومٌ، بَلْ يَكُونُ مَا يَتَضَمَّنْهُ الخِطَابُ فِي الحُكْمِ مِنْ شَرْطٍ وَاسْتِثْنَاءِ مَرْعِيًّا وَمُعْتَبَرًا، فَكَمَا يُعْتَبَرُ قَوْلُ (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ) يُعْتَبَرُ قَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّهِ)، لأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْ حَقِّهِ الزَّكَاةُ.

وَقَوْلُهُ: (وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ) أَيْ: يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِيهُ الظَّاهِرُ، فَأَمَّا البَاطِنُ فَيَحْكُمُ اللهُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ، فَلَمَّا اسْتَقَرَّ عِنْدَ عُمَرَ رضي الله عنه صِحَّةُ رَأْي أَبِي بَكْرٍ، وَبَانَ لَهُ صَوَابُهُ تَابَعَهُ عَلَى قِتَالِهِمْ، وَهُوَ قَوْلُهُ: (فَواللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ) (١) يَعْنِي بِالحُجَّةِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا.

وَفِي قَوْلِهِ: (لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا) دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَقَةِ فِي السِّخَالِ (٢) وَالفُصْلَانِ (٣) وَالعَجَاجِيلِ (٤)، وَأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا تُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ فِي الْأَرْبَعِينَ مِنْهَا إِذَا كَانَتْ كُلُّهَا صِغَارًا، وَلَا يُكَلَّفُ صَاحِبُهَا مُسِنَّةً، قَالَ ذَلِكَ الخَطَّابِيُّ (٥).

وَقَالَ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَوْلَ النِّتَاجِ حَوْلُ [الأَرْبَعِينَ] (٦) لِلْأُمَّهَاتِ، وَلَوْ

= للآمدي (٢/ ٣٦١)، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه (٢/ ١٥٦).

(١) حديث (رقم ١٣٩٩) (رقم: ١٤٠٠).

(٢) مُفْرَدُها سَخْلَة، وهي الصَّغِيرة مِن أَوْلادِ الغَنَم، ويُقَال لَها سخْلَةٌ للذَّكَر والأُنْثَى مَعًا سَاعَةَ تَضَعُها أُمَّهَاتُها. ينظر: الزاهر في غريب الألفاظ للأزهري (ص: ٥٨)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٣٧٢).

(٣) مُفْرَدُها: الفَصِيل، وهو وَلَدُ النَّاقَة إِذَا فُصِل عَن أُمِّه، ينظر: الزاهر في غريب الألفاظ للأزهري (ص: ٥٦)، ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٦٩).

(٤) مُفْرَدُها: العِجْلُ، وَهُو وَلَدُ البَقَرَةِ أَوَّلَ مَا يُولد، كما في الزاهر للأزهري (ص: ٦٠) ومجمل اللغة لابن فارس (ص: ٥٠٢).

(٥) ينظر: أعلام الحديث للخطابي (١/ ٧٤٣ - ٧٤٤).

(٦) ساقطة من المخْطُوطِ، والمُثْبَتُ مِنَ المصْدَر السَّابق (١/ ٧٤٤).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٣ · ص ٣٠١