* وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: (لَمَّا تُوفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: (أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ [النَّاسَ] (١) حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ)؟ فَقَالَ: (وَاللهِ لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا)، قَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: (فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ قَدْ شَرَحَ اللهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ) (٢).
قَوْلُهُ: (عَصَمَ) أَيْ: مَنَعَ.
وَقَوْلُهُ: (إِلَّا بِحَقِّهِ) أَيْ: بِحَقِّ هَذَا القَوْلِ، لِأَنَّ قَوْلَهُ: (يَقُولُوا) يَدُلُّ عَلَى القَوْلِ.
قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ العِصْمَةُ مِنَ اللهِ عز وجل أَنْ يَدْفَعَ الشَّرَّ عَنْ عَبْدِهِ، وَاعْتَصَمَ فُلَانٌ بِاللهِ إِذَا امْتَنَعَ بِهِ مِنَ الشِّرِّ.
وَقَوْلُهُ: (عَنَاقًا) العَنَاقُ: الجَدْيُ الأُنْثَى، قَالَ الشَّاعِرُ (٣): [مِنَ الوَافِرِ]
= والطبراني في مسند الشامين (٣/ ٣٤٧) من طرقٍ عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به نحوه.
وله شاهد عند مسلم (رقم: ٩٧٧).
(١) زيادةٌ مِنْ صَحِيحِ البُخَاري.
(٢) حديث (رقم ١٣٩٩) (رقم: ١٤٠٠).
(٣) البيتُ أنشدَهُ الفَرَّاء في معاني القرآن (١/ ٦٢)، وفي المجالس لثعلب (ص: ١٥٤)، وغريب الحديث للخطابي رحمه الله (١/ ١٩٢)، ونسبه ابن منظور في لسان العرب (١/ ٨٠٦) لذي الخِرَق الطُّهَوِي يُخَاطِب ذِئْبا تَبِعَه فِي طَرِيقه.