تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ينكرون منكرا، فيتمثل لهم الشيطان فيقول: ألا تستجيبون؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان. وهم فى ذلك دار رزقهم، حسن عيشهم ثم ينفخ فى الصور، فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتا ورفع ليتا. قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله. قال: فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله - أو قال: ينزل الله - مطرا كأنه الطل أو الظل - نعمان الشاك - فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون. ثم يقال: يا أيها الناس، هلم إلى ربكم ﴿وقفوهم إنهم مسئولون﴾ (¬1). قال: ثم يقال: أخرجوا بعث النار. فيقال: من كم؟ فيقال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. قال: فذاك يوم يجعل الولدان شيبا. وذلك ﴿يوم يكشف عن ساق﴾ (¬2).

117 - (...) وحدثنى محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن النعمان بن سالم قال: سمعت يعقوب بن عاصم بن عروة بن مسعود قال: سمعت رجلا قال لعبد الله بن عمرو: إنك تقول: إن الساعة تقوم إلى كذا وكذا.

وقوله: " إلا أصغى ليتا ورفع ليتا "، قال الإمام: يصغى ليتا: يميل، يقال: صغا يصغى، وصغى يصغى، ويقال: صغاك معك (¬3) وصغوك معه أى ميلك.

قال القاضى: فى هذا الحديث: " أصغى " وهو صحيح فى المعدى رباعى. قال صاحب العين: أصغيت إليه سمعى: أى أملته وصغا يصغو، أو يصغى صغوا: إذا مال. وحكى غيره: صغيت أيضا، وكذلك صغى إليه سمعى، وصغى بالفتح والكسر. وحكى الحربى (¬4): أصغيت إليه، لغة فى غير المعدى أيضا.

قال الإمام: والليت: صفحة العنق، وهو جانبه.

وقوله: " يلوط حوض إبله ": أى يطيبه (¬5) ويصلحه. أصل اللوط: اللصوق. "والملتاط لا يورث " (¬6) أى اللاصق بالقوم فى النسب. قال صاحب الأفعال: لاط الحوض لوطا وليطا: إذا أصلحه، والشىء بالشىء: ألصقه، وألاط الولد بأبيه نسبه إليه.

وقوله: " كأنه الطل أو الظل "، قال القاضى: الأشبه أن يكون الأصح من هذين اللفظين اللذين شك فيهما الراوى " الطل " بالطاء المهملة، وقد وصفه فى الحديث الآخر " أنه كمنى الرجال ".

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٤٩٥