AUTO (12) باب ما يكون من فتوحات المسلمين قبل الدجال
38 - (2900) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا جرير، عن عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة، عن نافع بن عتبة. قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى غزوة. قال: فأتى النبى صلى الله عليه وسلم قوم من قبل المغرب، عليهم ثياب الصوف، فوافقوه عند أكمة، فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد. قال: فقالت لى نفسى: ائتهم فقم بينهم وبينه، لا يغتالونه. قال: ثم قلت: لعله نجي معهم، فأتيتهم فقمت بينهم وبينه، قال: فحفظت منه أربع كلمات، أعدهن فى يدى. قال: " تغزون جزيرة العرب فيفتحها الله، ثم فارس فيفتحها الله، ثم تغزون الروم فيفتحها الله، ثم تغزون الدجال فيفتحه الله ".
قال: فقال نافع: يا جابر، لا نرى الدجال يخرج حتى تفتح الروم.
وقوله فى الحديث: " لا يغتالونه ": أى يقتلونه غيلة، وهو القتل سرا، واعتقالا، وختلا.
وقوله: " لعله نجى معهم ": من المناجاة، وهو التحدث فى خلوة عن الناس، ومنه قوله تعالى: ﴿خلصوا نجيا﴾ (¬1) وقال تعالى: ﴿وقربناه نجيا﴾ (¬2). قال ابن عرفة: النجى يكون للواحد والجميع.
وذكر فى الحديث جزيرة العرب، هى بلاد العرب. قال الخليل: سميت جزيرة العرب؛ لأن بحر فارس وبحر الحبشة والفرات ودجلة أحاطت بها. وقال الحربى: عن محمد بن فضالة: إنما سميت بذلك؛ لإحاطة البحر بها، والأنهار من أقطارها. وقال الأصمعى: جزيرة العرب ما لم تبلغه ملك فارس من أقصى عدن أبين إلى ريف العراق، وعرضها من جدة وما والاها إلى ساحل البحر إلى أطرار الشام. وقال الشعبى: جزيرة العرب ما بين حفر أبى موسى بالعراق إلى أقصى اليمن فى الطول، وفى العرض ما بين رمل " يبرين " إلى منقطع السماوة. وعن مالك جزيرة العرب: المدينة. وحكى البخارى عن المغيرة: هى مكة والمدينة واليمامة واليمن (¬3). وحكاه إسماعيل القاضى عن مالك قال: وهو كل بلد لم تملكه الروم ولا فارس. وذكر مسلم حديث زهير بن حرب وإسحاق وابن أبى عمر عن ابن عيينة، عن فرات، عن أبى الطفيل، عن حذيفة بن أسيد فى آيات