تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (6) باب إخبار النبى صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة

22 - (2891) حدثنى حرملة بن يحيى التجبيبى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب؛ أن أبا إدريس الخولانى كان يقول: قال حذيفة بن اليمان: والله، إنى لأعلم الناس بكل فتنة هى كائنة، فيما بينى وبين الساعة، وما بى إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى فى ذلك شيئا، لم يحدثه غيرى، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال، وهو يحدث مجلسا أنا فيه عن الفتن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يعد الفتن: " منهن ثلاث لا يكدن يذرن شيئا، ومنهن فتن كرياح الصيف، منها صغار ومنها كبار ".

قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيرى.

23 - (...) وحدثنا عثمان بن أبى شيبة وإسحاق بن إبراهيم - قال عثمان: حدثنا. وقال إسحاق: أخبرنا - جرير عن الأعمش، عن شقيق، عن حذيفة قال: قام فينا رسول

وقول حذيفة: " والله، إنى لأعلم الناس بكل فتنة هى كائنة بينى وبين الساعة، وما بى إلا أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى فى ذلك شيئا لم يحدثه غيرى " كذا هى الرواية عند جميع شيوخنا. وقال بعضهم: وجه الكلام: " وما بى أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم " بإسقاط " إلا "، وكأنه رأى أن الكلام يختل بإثباتها لدلالة الكلام بها على إثبات السر له (¬1). وقد أخبر متصلا أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر بذلك فى مجلس فيه ناس فتناقض عنده الكلام ويكون مراده: ما بى أنى اختصصت بعلم ما أسر إلى، بل قد شاركنى غيرى فى كثير من علمها من قبلها بدليل آخر الحديث أيضا، وبقوله فى الحديث الآخر: " نسيه من نسيه وحفظه من حفظه "، لكن لهذا ولقوله فى ذلك المجلس الذى حدث فيه صلى الله عليه وسلم بما حدث فذهب أولئك القوم غيرى، فانفرد هو بمعرفة ذلك دون غيره، وليس عندى فى ذلك تناقض، ولا فى إثبات إلا ما يختل به الكلام.

وإيداع النبى صلى الله عليه وسلم لحذيفة من سر الفتن ما أودع، مشهور فى الأحاديث الصحاح، وهو كان صاحب سرها، والاهتبال بالسؤال عنها. ويكون معنى كلامه: وما بى من عذر فى الإعلام بجميعها والحديث عنها إلا ما أسر إلى النبى صلى الله عليه وسلم مما لم يحدث به غيرى، ولعله حد له ألا يذيعه، أو رأى من الصلاح ألا يذيعه، إذا لم يكن عند غيره وأما ما لم

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٤٢٨