تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ثم يهبط نبى الله عيسى وأصحابه إلى الأرض، فلا يجدون فى الأرض موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب نبى الله عيسى وأصحابه إلى الله. فيرسل الله طيرا كأعناق البخت، فتحملهم فتطرحهم حيث شاء الله. ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتى ثمرتك، وردى بركتك. فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك فى الرسل،

وأزلهم عن طريقهم. وجرد بالراء بمعنى: اجعل الطور موضع حذرهم منهم وجهة امتناعهم. ورواه بعضهم: " حدر " بالدال، ومعناه: أنزلهم إلى جهته أو ردهم واصرفهم إليه. قال ابن عرفة أصعد فى الأرض: ذهب مبتدئا، ولا يقال فى الرجوع: انحدر.

وقوله: " حتى يكون رأس الثور لاحدهم خيرا من مائة دينار لأحدكم اليوم ": لعله لما ينالهم من المسبغة والحاجة إلى ما يأكلون أو ما يحرثون به، لشدة حرصهم - والله أعلم. وقوله: " فيرسل الله عليهم النغف (¬1) " هو بفتح النون والغين المعجمة، قال الإمام: هى دود فى أنوف الإبل والغنم، واحدتها نغفة (¬2)، ومنه يقال للرجل المحتقر: إنما أنت نغفة.

وقوله: " فيصبحون فرسى " هو مقصور، أى قبلى، واحدهم فريس، من فريس (¬3) الذئب الشاة: إذا قبلها.

وقوله: " فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة ": هى الأرض التى لا نبات فيها، والصعيد الزلق: الذى تزل عنه الأقدام.

قال القاضى: روينا هذا الحرف عن الأسدى بالفاء والقاف معا، وفتح اللام وسكونها معا، ولم يضبطه عن الصدفى إلا بالقاف وحده، والوجوه التى رويناها عن الأسدى كلها صحيحة، ذكرها أبو زيد الأنصارى قال: يقال للمرآة: زلفة، وزلفة. وحكى ابن الأعرابى عن ابن عباس فى تفسير قوله: " كأنها زلفة " أى مرآة. وحكى ثعلب مثله عن أبى زيد، وقال غيره: الزلف: المصانع. قال أبو عبيد: والزلف: الأجاجيز الخضر. قال ابن دريد وربما سميت المصانع إذا امتلأت زلفا، ورأيت فى بعض حواشى شيوخى: الزلفة: المحارة.

وقوله: " فيومئذ تأكل العصابة " كذا رواية الجميع وعند ابن سعيد: " فيوشك " بدل: " فيومئذ ".

وقوله: " ويستظلون بقحفها ": أى بمعقد قشرها يعنى الرمانة، والقحف أعلى

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٨ · الصفحة ٤٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٨ · ص ٤٨٧