AUTO (18) باب رحمة النبى صلى الله عليه وسلم للنساء وأمر السواق مطاياهن بالرفق بهن
70 - (2323) حدثنا أبو الربيع العتكى وحامد بن عمر وقتيبة بن سعيد وأبو كامل، جميعا عن حماد بن زيد. قال أبو الربيع: حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن أبى قلابة، عن أنس، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بعض أسفاره، وغلام أسود يقال له: أنجشة، يحدو. فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم، " يا أنجشة، رويدك، سوقا بالقوارير ".
(...) وحدثنا أبو الربيع العتكى وحامد بن عمر وأبو كامل، قالوا: حدثنا حماد عن ثابت، عن أنس. بنحوه.
71 - (...) وحدثنى عمرو الناقد وزهير بن حرب، كلاهما عن ابن علية. قال زهير: حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن أبى قلابة، عن أنس؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم أتى على
وقوله للحادى - وكان حسن الصوت -: " رويدك سوقا بالقوارير " وفى رواية: " رويدا لا تكسر القوارير " يعنى: ضعفه النساء فسره كذا فى الحديث، وقول أبى قلابة: " تكلم بكلمة لو تكلم بها بعضكم لعبتموها عليه "، قال الإمام: " رويدك " معناه: رفقك، يقال: سار سيرا رويدا، أى سيرا رفيقا. وأصله من رادت الريح ترود رودانا: إذا تحركت حركة خفيفة ورويد تصغير رود، وقد يوضع رويد موضع الأمر فيقال: رويد زيدا، أى أرود زيدا. والإرواد الرفق فى المشى وغيره.
وقوله: " سوقك بالقوارير " شبهن بها لضعف عزائمهن، والقوارير يسرع إليها الكسر. وكان أنجشة يحدو بهن، وينشد من القريض والرجز ما فيه شبيب، فلم يأمن أن يفتنهن أو يقع بقلوبهن حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك.
قال الإمام: وجاء فى كتاب مسلم: " لا تكسر القوارير ": يعنى ضعفة النساء، فكأن هذا يخرج على غير ما تأوله الهروى.
قال القاضى: ذهب بعض المفسرين إلى نحو مما أشار إليه. من أن المراد به الرفق فى السير، وترك حث الإبل؛ لئلا يسقط النساء عند قوة حركة السير بالحداء؛ لقلة ثباتهن فى الركوب، بخلاف الرجال، فيسقطن فينكسرن كالقوارير. والتفسير الأول أشبه بمقصده -