AUTO (8) باب إذا أراد الله تعالى رحمة أمة قبض نبيها قبلها
24 - (2288) قال مسلم: وحدثت عن أبى أسامة، وممن روى ذلك عنه إبراهيم ابن سعيد الجوهرى، حدثنا أبو أسامة، حدثنى بريد بن عبد الله عن أبى بردة، عن أبى موسى، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " إن الله - عز وجل - إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة، عذبها، ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره ".
قوله: " إذا أراد الله رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها " الحديث، قال الإمام: هو مقطوع السند، قال: فيه حديث عن أبى أسامة، وممن رووا ذلك عنه إبراهيم بن عبدالله الجوهرى، حدثنا أبو أسامة، حدثنا يزيد بن عبد الله عن أبى بردة، عن أبى موسى عنه - عليه السلام.
قال القاضى: كذا فى النسخ الواصلة إلينا من المعلم: إبراهيم بن عبد الله الجوهرى، وهو وهم، وإنما هو فى كتاب مسلم: إبراهيم بن سعد الجوهرى، وكذلك ذكره الحاكم ممن خرج مسلم عنه، وقد بين عليه (¬1) ما ذكره فى الحديث بقوله: " فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها " هذه استعارة حسنة وتجوز بديع.
والفرط، بفتح الراء والفاء: الذى يتقدم الواردة فيهيئ لهم الدلاء والحياض، يقال: رجل فرط، وقوم فرط، وقوم فراط. يريد: أنه يكون مقدما بين أيديهم يشفع لهم وينفعهم، كالذى يتقدم الواردة فى نفعهم.
ومنه الحديث الآخر بعده فى الكتاب: " أنا فرطكم على الحوض " (¬2): أنا (¬3) متقدمكم وسابقكم إليه، وهو هنا أقرب إلى الحقيقة منه إلى المجاز؛ لاستعماله فى بابه. ومنه فى الدعاء على الصغير: اجعله لنا فرطا، أى أجرا يتقدمنا وينتفع به.