AUTO (42) باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم
155 - (339) حدثنى محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض؛ وكان موسى - عليه السلام - يغتسل وحده. فقالوا: والله، ما يمنع موسى أن يغتسل معنا إلا أنه آدر ". قال: فذهب مرة يغتسل، فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه ". قال: فجمح موسى بأثره يقول: ثوبى حجر!. ثوبى حجر! حتى نظرت بنو إسرائيل إلى سوأة موسى. فقالوا: والله، ما بموسى من بأس.
فقام الحجر بعد، حتى نظر إليه ". قال: " فأخذ ثوبه فطفق بالحجر ضربا ".
قال أبو هريرة: والله، إنه بالحجر ندب ستة أو سبعة، ضرب موسى - عليه السلام - بالحجر.
قوله: " كانت بنو إسرائيل يغتسلون عراة، ينظر بعضهم إلى سوأة بعض، وكان موسى رجلا حييا يغتسل وحده، فقال بنو إسرائيل: ما يمنعه أن يغتسل معنا إلا أنه آدر. فاغتسل ". قال فى الحديث الآخر: " عند مشربه "، وفى رواية العذرى: " عند مويه "، " فوضع ثوبه على حجر، ففر الحجر بثوبه، فجمح موسى بأثره يقول: ثوبى حجر "، وفى الحديث الآخر: " واتبعه بعصاه يضربه، حتى نظرت بنو إسرائيل إليه، فقالوا: والله ما بموسى من بأس ". قال أبو هريرة: " والله، إنه الحجر ندب ": الأنبياء منزهون عن النقائص فى الخلق والخلق سالمون من المعايب، ولا يلتفت إلى ما قاله من لا تحقيق عنده فى هذا الباب من أصحاب التواريخ فى صفات بعضهم، وإضافة بعض العاهات إليهم، فالله تعالى قد نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر القلوب.
وفيه ما ابتلى به الأنبياء والصالحون من أذى السفهاء وصبرهم على الجهال، وقد قال الله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا﴾ الآية (¬1)، وقال نبينا - عليه السلام -: " إن موسى أوذى بأكبر من هذا فصبر ".