AUTO (13) باب كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا
51 - (2309) حدثنا سعيد بن منصور وأبو الربيع، قالا: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك، قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لى: أفا قط، ولا قال لى لشىء: لم فعلت كذا؟ وهلا فعلت كذا؟
زاد أبو الربيع: ليس مما يصنعه الخادم. ولم يذكر قوله: والله.
(...) وحدثناه شيبان بن فروخ، حدثنا سلام بن مسكين، حدثنا ثابت البنانى، عن أنس بمثله.
52 - (...) وحدثناه أحمد بن حنبل وزهير بن حرب، جميعا عن إسماعيل - واللفظ لأحمد - قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز، عن أنس، قال: لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أخذ أبو طلحة بيدى، فانطلق بى إلى رسول الله. فقال: يا رسول الله، إن أنسا غلام كيس فليخدمك. قال: فخدمته فى السفر والحضر، والله ما قال لى لشىء صنعته: لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشىء لم أصنعه: لم لم تصنع هذا هكذا؟
53 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وابن نمير، قالا: حدثنا محمد بن بشر، حدثنا زكرياء، حدثنى سعيد - وهو ابن أبى بردة - عن أنس، قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، فما أعلمه قال لى قط: لم فعلت كذا وكذا؟ ولا عاب على شيئا قط.
وقوله: " خدمت النبى صلى الله عليه وسلم عشر سنين، ما قال لى: أفا قط، ولا قال لى لشىء قط: لم فعلت كذا، وهلا فعلت كذا، ولا عاب على شيئا قط ": هذا من كرم خلقه صلى الله عليه وسلم وصبره، وحسن عشيرته (¬1)، قال الإمام: وقوله: " أفا ": الأف كلمة، معناها: التبرم، وهى اسم فعل، وأتى بها فى الكلام للاختصار والإيجاز؛ لأنه يستعمله (¬2) للواحد والاثنين والمذكر والمؤنث بلفظ واحد، ومنه قوله تعالى: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (¬3).