AUTO (40) باب فضائل عيسى عليه السلام
143 - (2365) حدثنى حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب؛ أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره؛ أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أنا أولى الناس بابن مريم، الأنبياء أولاد علات، وليس بيني وبينه نبى ".
144 - (...) وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، حدثنا أبو داود عمر بن سعد، عن سفيان، عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أنا أولى الناس بعيسى، الأنبياء أبناء علات، وليس بينى وبين عيسى نبى ".
145 - (...) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن همام
وقوله: " أنا أولى الناس بابن مريم فى الأولى والآخرة " قالوا: كيف يا رسول الله؟ قال: " الأنبياء إخوة [من] (¬1) علات "، وفى الرواية الأخرى: " أولاد علات، وأمهاتهم شتى ودينهم واحد، فليس بيننا نبى (¬2) ": أولاد العلات: هم الذين ليسوا لأم واحدة، والعلات: الضرائر. قال الهروى فى هذا الحديث معناه: أنهم لأمهات مختلفات ودينهم واحد (¬3).
قال القاضى: لم يرد على ما ذكر فى الحديث، وهذا غير مراد الحديث بدليل آخره، وإلا فما اختصاص عيسى حينئذ من بينهم، وما خص الأمهات من بين الآباء فى حق الأنبياء وليسوا لأب واحد، كما ليسوا لأم واحدة؟ والظاهر فى معناه: أن الأنبياء يختلفون فى أزمانهم، وبعضهم بعيد الوقت من بعض، وبين بعضهم وبعض أنبياء أخر، وإن شملتهم النبوة وكأنهم أولاد علات، إذ لم يجمعهم زمن واحد كما لم يجمع أولاد العلات بطن واحد. وعيسى لما كان [قريب الزمن] (¬4) منه ولم يكن بينهما نبى، فكأنهما فى زمن واحد وابنى أم واحدة فكان بخلاف غيرهما، فلذلك قال: " أنا أولى به "، وفسر ذلك بقوله: " وليس بينى وبينه نبى " وإنما ذكر فى الحديث عندى: " أمهاتهم شتى ودينهم واحد " لشبههم بأولاد العلات لما ذكرنا. " وأولى " هنا بمعنى: أخص وأقرب وأقعد؛ لقوله: " فلأولى رجل ذكر "، ولقوله: " مزينة وجهينة موالى دون