# (...) وحدثناه أبو كريب، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة، عن هشام، بهذا الإسناد. وفى حديث ابن نمير: صبت الماء بينها وبين جيبها. ولم يذكر فى حديث أبى أسامة: " أنها من فيح جهنم ".
قال أبو أحمد: قال إبراهيم: حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا أبو أسامة، بهذا الإسناد.
فى كتابه وغيره، وهذا يحقق ما قلناه، ويبين كذبهم على الأطباء.
وأما قوله صلى الله عليه وسلم: " فيه سبعة أشفية ". فقال الزهرى: بين اثنين ولم يبين الخمسة، وقد رأيت الأطباء تطابقوا فى كتبهم على أنه يدر البول والطمث، وينفع من السموم، ويحرك شهوة الجماع، ويقتل الدود وحب القرع فى الأمعاء إذا شرب بعسل، ويذهب بالكلف إذا طلى عليه، وينفع من ضعف الكبد والمعدة وبردهما، ومن حمى الورد والدبغ. قال بعضهم: ينفع من النافض لطوخا بالزيت، وكذلك قال جالينوس: ينفع من البرد الكائن بالزور، غير أنهم يدهنون البدن قبل تهييج البرد، وكذلك يفعلون فى أصحاب عرق النساء؛ يسخنون بعض أعضائهم، وقال بعضهم: يعمل منه لطوخ بالزيت لمن به نافض قبل أخذ الحمى، ولمن به فالج واسترخاء. وهو صنفان: بحرى وهندى، والبحرى هو القسط الأبيض يأتون به من بلاد العرب، وزاد بعضهم فيه على هذين الصنفين، وبعضهم ينص على أن البحرى أفضل من الهندى وهو أقل حرارة منه.
قال إسحاق بن عمران (¬1): هما حاران يابسان فى الدرجة اليابسة (¬2)، والهندى أشد حرا فى الجو الثالث من الحرارة. وقال ابن سينا: القسط حار فى الثالثة يابس فى الثانية. فأنت ترى هذه المنافع التى اتفق عليها الأطباء فقد صار ممدوحا شرعا وطبا.
وأما وصفه فى الحبة السوداء، فيحمل - أيضا - على الأعلال الباردة على حسب ما قلناه فى القسط، وهو صلى الله عليه وسلم قد يصف بحسب ما يشاهد من غالب أحوال [أصحابه] (¬3) فى الزمن الذى يخاطبهم فيه، وإنما عددنا هذه المنافع فى القسط من كتب الأطباء لذكر النبى صلى الله عليه وسلم منها عددا على الجملة لم نفصله.
وقول الزهرى: لم يبين لنا الخمسة [فبينا، نحن منها ما يمكن أن يراد بالحديث.
قال القاضى: قد ذكر الأطباء] (¬4) فى منفعة الحبة السوداء التى هى الشونيز [منافع] (¬5)