AUTO (23) باب جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار
65 - (2201) حدثنا يحيى بن يحيى التميمى، أخبرنا هشيم، عن أبى بشر، عن أبى المتوكل، عن أبى سعيد الخدرى؛ أن ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا فى سفر، فمروا بحي من أحياء العرب، فاستضافوهم فلم يضيفوهم. فقالوا لهم: هل فيكم راق؟ فإن سيد الحى لديغ أو مصاب. فقال رجل منهم: نعم. فأتاه فرقاه بفاتحة الكتاب، فبرأ الرجل، فأعطى قطيعا من غنم، فأبى أن يقبلها، وقال: حتى أذكر ذلك للنبى صلى الله عليه وسلم. فأتى النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له. فقال: يا رسول الله، والله، ما رقيت إلا بفاتحة الكتاب. فتبسم وقال: " وما أدراك أنها رقية؟ ". ثم قال: " خذوا منهم، واضربوا لى بسهم معكم ".
(...) حدثنا محمد بن بشار وأبو بكر بن نافع، كلاهما عن غندر، محمد بن جعفر، عن شعبة، عن أبى بشر، بهذا الإسناد. وقال فى الحديث: فجعل يقرأ أم القرآن، ويجمع بزاقه، ويتفل، فبر أالرجل.
وقوله فى الذى رقى اللديغ بفاتحة الكتاب فأعطى قطيعا من الغنم: " ما أدراك أنها رقية، خذوا منهم، واضربوأ لى بسهم معكم ": فيه جواز الرقية بأم القرآن لما فيها من الإخلاص والعبودية لله والبناء (¬1) عليه، وتفويض الأمر إليه بالاستعانة به.
وفيه جواز أخذ الأجرة على الرقية والطب وعلى تعليم القرآن، وهو قول مالك وأحمد والشافعى وأبى ثور وإسحاق، وجماعة من السلف وأهل العلم. ومنعه أبو حنيفة وأصحابه فى تعليم القرآن، وأجازوه فى الرقية. وفيه جواز المعارضة (¬2) على ترك المعروف وإن كان ضد ذلك أحسن لقوله: " استضفناكم فلم تضيفونا " (¬3) فمنعوهم معروفهم فى الرقية إلا بأجر مكافأة لهم. وفيه لزوم الضيافة على ما كانت عليه أولا، وقد تقدم الكلام فى هذا.
وقوله: " اقسموا واضربوا لى بسهم ": إنما قسموها بمراضاتهم إذا كانت الأجرة للراقى وحده وفيه جواز القسمة بالقرعة.