AUTO (5) باب استحباب السلام على الصبيان
14 - (2168) حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا هشيم، عن سيار، عن ثابت البنانى، عن أنس بن مالك؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على غلمان فسلم عليهم. (...) وحدثنيه إسماعيل بن سالم، أخبرنا هشيم، أخبرنا سيار بهذا الإسناد.
15 - (...) وحدثنى عمرو بن على ومحمد بن الوليد، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سيار، قال: كنت أمشى مع ثابت البنانى، فمر بصبيان فسلم عليهم. وحدث ثابت، أنه كان يمشى مع أنس، فمر بصبيان فسلم عليهم. وحدث أنس؛ أنه كان يمشى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فمر بصبيان فسلم عليهم.
وقوله: " مر - عليه السلام - بصبيان فسلم عليهم "، وفى الرواية الأخرى: " غلمان " وهما بمعنى، يقال للمولود: غلام، من حين يولد إلى بلوغه. وتقول العرب - للرجل المستجمع قوة: غلام.
فيه تواضعه صلى الله عليه وسلم وحسن عشرته مع الصغير والكبير وتدريب الجميع على السنن والآداب [ورياضة] (¬1) لهم بخلق الشريعة، وفيه سنة السلام على الصبيان الذين يعقلون ذلك ويفهمونه اقتداء به - عليه السلام - وأنه (¬2) من جملة المسلمين، ومن تشملهم أحكامه.
وأما التسليم على النساء، اختلف العلماء فى ذلك، فجمهورهم - مالك وغيره - على جواز ذلك على المتجالات ابتداء، وكراهيته على الشابة؛ مخافة الفتنة من خلطتها ومكالمتها وردها وسماع صوتها، وحجتهم: عموم الأمر بإفشاء السلام فى الأحاديث، وحديث سلامهم على العجوز بعد صلاة الجمعة التى كانت تطبخ لهم أصول السلق بالشجر وتطعمهم (¬3).
وقال الكوفيون: لا يسلم الرجال على النساء إذا لم يكن منهم ذوات محارم، وقالوا: كما سقط عنها الأذان والإقامة والجهر بالقراءة فى الصلاة، سقط عنها رد السلام، ولا نسلم عليهن. وقال ابن وهب: بلغنى عن ربيعة أنه لا يسلم الرجل على النساء ولا النساء على الرجال.