تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

AUTO (39) باب النهى عن قتل النمل

148 - (2241) حدثنى أبو الطاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أن نملة قرصت نبيا من الأنبياء، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أفى أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح؟ ".

149 - (...) حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا المغيرة - يعنى ابن عبد الرحمن الحزامى - عن أبى الزناد، عن الأعرج، عن أبى هريرة؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " نزل نبى من الأنبياء تحت شجرة، فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها، ثم أمر بها فأحرقت، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة ".

وقوله: " إن نبيا (¬1) قرصته نملة، فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: فهلا نملة واحدة ": ظاهره أن التحريق كان غير ممنوع فى شريعته، كما كان أولا فى شريعتنا حتى نسخ، ويدل عليه قوله: " فهلا نملة واحدة "، فلم يعاقب على إحراق واحدة.

وفيه دليل على جواز قتل النمل وكل مؤذ، لكن الله تعالى عتبه على التشفى لنفسه بقتله هذه الأمة العظيمة المسبحة بسبب واحدة، ودل أنه لم يأت محظورا ولا ذنبا؛ أنه لم يعنف على ذلك بأكثر مما تقدم. وقيل: كان عتبه بذلك تعنيفا له لما تقدم منه من سؤاله عما لا يجب؛ لأنه جاء فى خبر: أنه مر بقرية أو بمدينة أهلكها الله تعالى، فقال: يارب، قد كان فيهم صبيان ودواب ومن لم يقترف ذينا (¬2)، ثم إنه نزل تحت شجرة. فجرت له هذه القصة التى قدرها الله على يديه؛ تنبيها له على اعتراضه على قدر ربه، وفعله ما شاء فى عبيده، فقال له تعالى: " فهلا نملة واحدة، إذ إنما قرصتك واحدة " (¬3).

وفيه أن الجنس المؤذى يقتل وإن لم يؤذ، كما يقتل الخمس الفواسق وإن لم تؤذ، ويقتل أولادها وإن لم تبلغ الأذى على أحد القولين.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٧ · الصفحة ١٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٧ · ص ١٧٦