AUTO (9) باب بيان أنه يستحب لمن رؤى خاليا بامرأة، وكانت زوجته أو محرما له، أن يقول: هذه فلانة ليدفع ظن السوء به
23 - (2174) حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البنانى، عن أنس؛ أن النبى صلى الله عليه وسلم كان مع إحدى نسائه، فمر به رجل فدعاه، فجاء. فقال: " يا فلان، هذه زوجتى فلانة ". فقال: يا رسول الله، من كنت أظن به، فلم أكن أظن بك. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم ".
24 - (2175) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد - وتقاربا فى اللفظ - قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن الزهرى، عن على بن حسين، عن صفية بنت حيى، قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم معتكفا، فأتيته أزوره ليلا، فحدثته، ثم قمت لأنقلب، فقام معى ليقلبنى، وكان مسكنها فى دار أسامة بن زيد. فمر رجلان من الأنصار، فلما رأيا النبى صلى الله عليه وسلم أسرعا، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: " على رسلكما، إنها صفية بنت حيى ". فقالا: سبحان الله، يا رسول الله. قال: " إن الشيطان يجرى من الإنسان مجرى الدم، وإنى خشيت أن يقذف فى قلوبكما شرا " أو قال: " شيئا ".
وقوله للذين رأيا معه صفية: " إنها صفية " وقوله: " إن الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدم، وإنى خشيت أن يلقى فى قلوبكما شيئا " زاد فى غير مسلم " فتهلكا " (¬1): هو إشفاق منه على أمته، فقد كان بالمؤمنين رؤوفا رحيما، وخشيته من ظنهم به شيئا فيهلكوا، كما قال - عليه السلام - إذا ظن السوء بالأنبياء كفر، والكبائر غير جائزة عليهم بإجماع عند الجميع، ومن مقتضى دليل المعجزة عند الأستاذ أبى إسحاق الإسفرايينى. وقد كشفنا هذا الباب غاية الكشف فى كتاب الشفا (¬2).
وفى هذا الحديث من الفقه: من قال فى النبى صلى الله عليه وسلم شيئا من هذا أو جوزه عليه فهو كافر مباح الدم.