تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# ولم يقل أبو كريب: مرجأ.

32 - (1526) حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبى، حدثنا مالك. ح وحدثنا يحيى ابن يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن عمر؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه ".

33 - (1527) حدثنا يحيى بن يحيى، قال: قرأت على مالك عن نافع، عن ابن

هذا الحديث بالكيل؛ لأنه تعليل ينافى دليل الخطاب المعلل، والدليل كالنطق عند بعض أهل الأصول.

وقد أشار بعض أصحاب مالك إلى أن العلة العينة، واستدل بقول ابن عباس الذى ذكرناه لما سئل، فقال: ألا تراهم يتبايعون بالذهب والطعام مرجأ، أى مؤخر، وكأنهم قصدوا إلى أن يدفعوا ذهبا فى أكثر منه والطعام محلل، وفى البخارى عنه: " دراهم بدراهم والطعام مرجأ " (¬1)، وقد ترجح بعض أصحابنا فى الطعام إذا أمن فيه من العينة التى هى سبب المنع على ما قال ابن عباس، هل يمنع بيعه قبل قبضه لظاهر الخبر أو يسهل فيه؟ ورأيته يميل للتسهيل فى مقتضى كلامه إذا وقع البيع فيه بالنقد، وما أظن أن عثمان البتى سلك فى إجازته بيع كل شىء قبل قبضه إلا هذه الطريقة، وإن كان مذهبنا انفرد به، وهذا شاذ عند العلماء، أضرب عن ذكره كثير منهم.

وإذا وضح مأخذ كل مذهب من هذه المذاهب فيتفصل أصحابنا عن تعلق الشافعى بقوله: " نهى عن ربح ما لم يضمن " بجوابين:

أحدهما: أن يحمل على بيع الخيار، وأن يبيع المشترى قبل أن يختار.

والثانى: أن يحمل ذلك على الطعام [ويخص عموم هذا إذا حملناه على الطعام] (¬2) بإحدى طريقتين؛ إما دليل الخطاب من قوله: " عن بيع الطعام حتى يستوفى "، فدل على أن ما عداه بخلافه، أو يخص ما ذكره ابن عمر من أنهم كانوا يبيعون الإبل بالدراهم ويأخذون عنها ذهبا، أو بالذهب ويأخذون عنها دراهم، وأضاف إجازة ذلك إلى النبى صلى الله عليه وسلم، وهذه إجازة ربح ما لم يضمن فى العين، ونقيس عليه ما سوى الطعام، ويخص به النهى عن ربح ما لم يضمن، ويحمل قول ابن عمر الذى قدمناه على الاستحباب، والرواية التى فيها ذكر ضربهم تحمل على أنه فعل ذلك حماية للذريعة، أو على أنهم اتخذوا ذلك عينة ممنوعة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٥ · ص ١٥١